الفرق بين التغذية القسرية والعلاج القسري

Printer-friendly versionPDF version
28 كانون ثاني 2016

يستمر المعتقل الإداري الصحفي محمد القيق في إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم ال65 على التوالي، فقد علمت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان من محاميها الذي زار المعتقل القيق في مستشفى العفولة، أنه تعرض في اليوم ال47 من إضرابه لعلاج قسري عن طريق حقنه بالمدعمات عبر الوريد رغماً عنه، وهددت قوات مصلحة السجون الاسرائيلية بفرض التغذية القسرية على المعتقل المضرب محمد القيق، فما الفرق بين العلاج القسري والتغذية القسرية، وكيف تمارس دولة الاحتلال كلا السياستين بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام.

·         التعريف

التغذية القسرية: هي إطعام الشخص رغماً عنه وعادة ما تتم من خلال أنبوب يدخل عن طريق الأنف ليصل الى المعدة عن طريق المريء. كما ويمكن ان يتم الإطعام القسري من خلال إعطاء المغذيات عن طريق حقن الوريد بها، أو إدخال الطعام الى المعدة عن طريق عمل فتحة في جدار البطن الخارجي للوصول الى المعدة. وتسبب كل هذه الطرق ضرراً في الأنسجة المحيطة وألماً شديداً والتهاب حاداً.

العلاج القسري: هي تقديم العلاج الطبي للمريض أو الأسير المضرب عن الطعام رغماً عنه، أو دون الحصول منه على موافقه.

استخدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلية كلا السياستين بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام لكسر إضرابهم.

 

·         الغطاء القانوني

التغذية القسرية: مارست سلطات الاحتلال التغذية القسرية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السبعينات، وفي 30 تموز 2015 أقر الكنيست الإسرائيلي قراراً يجيز لمحاكم الاحتلال اصدار أوامر تغذية قسرية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام دون اخذ موافقتهم. ويصدر أمر التغذية القسرية في جلسات محاكم مغلقة مبنية على ملف سري لا يسمح للمعتقل ولا محاميه الاطلاع عليه وفقاً للمادة 19 من المذكور.

العلاج القسري: شكل مشرعو القانون في دولة الاحتلال آلية للسماح للجان الأخلاق الطبية في المستشفيات بعلاج المرضى دون الحصول على موافقه منهم ورغماً عنهم في حالات الخطر الشديد على حياتهم. تنص الفقرة 15 من قانون حقوق المريض في دولة الاحتلال لسنة 1996 بالسماح للأطباء بتقديم العلاج القسري للمرضى من أجل الحفاظ على حياتهم. وبناءً على هذا القانون تؤسس لجان أخلاقية في كل مستشفى للنظر في طلب الأطباء علاج مرضاهم قسرياً في حال رفضوا أخذ العلاج بإرادتهم وفي حالات الخطر الشديد على حياتهم. وبحسب الفقرة 24 من قانون حقوق المريض في دولة الاحتلال تتشكل لجنة الاخلاق الطبية من خمسة أعضاء وهم: طبيبان في تخصصات مختلفة، محامي مخول ان يكون قاضي محكمة مركزية يكون رئيس اللجنة، ممثل عن الجمهور او رجل دين، طبيب نفسي أو مختص اجتماعي وممرضة مختصة.

·         نظرة القانون الدولي

التغذية القسرية: تشكل التغذية القسرية بالشكل الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. ويخالف ما نصت عليه اللجنة الدولية للصليب الأحمر والبيان المشترك الذي صدر في عام 2015 من الأمم المتحدة والمادة 3 من اتفاقية جنيف الثالثة والمختصة في معاملة أسرى الحرب.

أكد البيان الذي أصدرته الأمم المتحدة في 8 أب 2015 على عدم شرعية التغذية القسرية والاعتقال الإداري بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ودعا البيان الى الافراج عن جميع المعتقلين الإداريين، أو الإبقاء على احتجازهم بعد توجيه تهمة واضحة لهم أمام المحاكم. كما وعكس البيان شرعية مطالب المعتقلين المضربين عن الطعام المحتجزين بأوامر اعتقال إداري.

العلاج القسري: نص اعلان مالطا الذي تبنته منظمة الصحة العالمية على أنه "يحظر ممارسة الضغط لإنهاء إضراب عن الطعام، واستخدام العلاج الطبي القسري". وأشارت اتفاقية طوكيو الى أنه "يحظر مشاركة الأطباء في التعذيب، ويتضمن ذلك التغذية القسرية وعلاج المضربين عن الطعام قسرياً".

تعتبر الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجمعية الطبية العالمية العلاج القسري نوع من أنواع المعاملة القاسية وللاإنسانية والمهينة، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان. كما وتنص المادة الثانية (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على "حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية". وهذا الحق ينطبق دون تمييز على جميع الأشخاص بما فيهم الأسرى والمعتقلين.

 

·         حقوق الانسان التي تنتهك

التغذية القسرية: الحق في الاستقلال الشخصي، الحق في تقرير المصير، الحق في عدم التعرض للتعذيب، الحق في الصحة والسلامة الجسدية، الحق في الاحتجاج، كما وتشكل التغذية القسرية انتهاكاً لآداب مهنة الطب ومبادئ القانون الدولي.

العلاج القسري: الحق في الصحة، الحق في عدم التعرض للتعذيب، الحق في رفض العلاج، الحق في الكرامة الفردية، الحق في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الشخصي، ويشكل العلاج القسري انتهاكاً لآداب مهنة الطب ومبادئ القانون الدولي.

 

خاتمة

تؤكد مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان أن الاحتلال لا يسعى من خلال سن قانون التغذية القسرية وممارسة العلاج القسري الى حفظ حياة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين يمارسون حقهم في الإضراب عن الطعام، بل يعتبر ذلك تصريحاً لقوات مصلحة السجون الإسرائيلية بقتل المزيد من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين يلجؤون للإضراب عن الطعام لنيل حقوقهم المشروعة، والمكرسة في اتفاقيات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان الخاصة بمعاملة وحقوق المحرومين من حريتهم، وفي مقدمتها الاعتراف بمكانتهم كأسرى حرب ومناضلين من أجل الحرية وسائر حقوقهم الصحية والغذائية والتعليمية، وحقهم في التمتع بضمانات المحاكمة العادلة، وحقهم في الزيارات العائلية واحترام كرامتهم الإنسانية.