سامي أبو دياك

السن:
36 سنة/سنوات
العنوان:
سيلة الظهر
الحالة الاجتماعية:
أعزب
تاريخ الإعتقال:
17.07.2002
المحافظة:
جنين
اخر تحديث:
03.06.2019
الحالة الصحية:
سرطان في الأمعاء

الاسم: سامي عاهد عبد الله مصلح أبو دياك

تاريخ الميلاد: 26/4/1983

السن: 36 عاماً

العنوان: سيلة الظهر-جنين

الحالة الاجتماعية: أعزب

تاريخ الاعتقال: 17/7/2002

السجن: عيادة سجن الرملة

الحالة القانونية: 3 مؤبدات و30 عام

 

6161 يوم من الأسر

تمكنت قوات الاحتلال من اعتقال الأسير سامي أبو دياك بتاريخ 17/7/2002، بعد أن حاولت اعتقاله بالسابق إلا أن محاولة الاعتقال فشلت، حيث أصيب سامي في حينها في ساقه ولكنه تمكّن من الهرب، وفي المرة الثانية اقتحمت قوات الاحتلال الخاصة قريته سيلة الظهر لاعتقاله وأصيب بيده وبرأسه كما اصيب شخص آخر معه، واستشهد أثناء اعتقاله اثنين من رفاقه. بعد اعتقاله خضع للتحقيق المكثّف لمدة 75 يوما في مركز تحقيق الجلمة، تعرض خلالها لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، حيث نقل أثناء فترة التحقيق للمشفى ثلاث مرات، نتيجة للتعذيب الذي تعرض له، وكانت قوات الاحتلال تعيده من المشفى إلى غرف التحقيق مباشرة. حكمت محكمة الاحتلال العسكرية على الأسير أبو دياك بالسجن ثلاثة مؤبدات وثلاثين عاماً، أمضى منها حتى الآن 17 عاماً تنقّل خلالها في معظم السجون، وتعرضّ لقمع الوحدات الخاصة ككافة الأسرى، وجرى في عدّة مرات عزله انفرادياً كعقوبة لأشهر عديدة. في أول فترة اعتقاله منع والديه من زيارته، وحتى اللحظة ما زال أخويه ممنوعين من زيارته، أما أخيه سامر، فقد اعتقلته قوات الاحتلال بعد ثلاث سنوات من اعتقال سامي، وحكم عليه بالمؤبد و25 سنة، لتبدأ معاناة الأخوين مع الأسر من جهة، ومع المرض والإهمال الطبي من جهة أخرى.

أعناق تحت سيف المرض[1]

في عام 2015، بدأ يعاني الأسير سامي أبو دياك من ألم في البطن وكان حينها يقبع في سجن ريمون، ومرّ أسبوعان وهو يأخذ المسكنات من عيادة السجن دون تشخيص حالته، وبعد أسبوعين فقد سامي الوعي ليتم نقله لمشفى سوروكا. وفي المشفى أجروا له عملية وأبلغوا أخاه سامر الذي كان يقبع حينها في سجن هداريم أنها عملية الزائدة الدودية. بعد يومين من إجراء العملية نُقل سامي "لعيادة سجن الرملة" حيث أفاد الطبيب أن وضعه غير طبيعي وأوجاعه مستمرة فتم نقله مرة أخرى لمشفى سوروكا. وفي المشفى، عاينه الطبيب الذي أجرى له العملية وقال إنه لا يعاني من أي مشكلة. وخلال 48 ساعة تنقل الأسير سامي 5 مرات ما بين "عيادة سجن الرملة" ومشفى سوروكا دون أن يتم تشخيص حالته ومعرفة المشكلة التي يعاني منها والتي تسبب له الأوجاع المستمرة، حتى تم نقله في المرة السادسة لمشفى أساف هروفيه. وعند دخوله للمشفى أجروا له عملية واستأصلوا 30 سم من أمعاءه بعد أن تبين أنه يعاني من مرض السرطان. وخلال وجوده في مشفى أساف هروفيه أجريت له أربع عمليات جراحية ومكث فيه لمدة أربعة أشهر، دخل خلالها في غيبوبة لمدة 34 يوم نتيجة لوضعه الصحي الحرج الذي تفاقم نتيجة لخطأ طبي تعرّض له الأسير بعد إجرائه عملية الزائدة الدودية في مشفى سوروكا وذلك بحسب ما أفادت الطبيبة التي أجرت عملية استئصال الأمعاء بأساف هروفيه لشقيقه سامر. حيث قامت إدارة سجن هداريم باستدعاء شقيقه الأسير سامر وأبلغته أن سامي دخل في غيبوبة ووضعه حرج ويريدون منه إلقاء نظرة الوداع عليه. نُقل سامر لمشفى أساف هروفيه ليجد شقيقه في وضع حرج ومع ذلك مقيّد من رجليه ويده على الرغم من أنه غائب عن الوعي. التقى سامر بالطبيبة التي أجرت عملية استئصال الأمعاء لسامي وأبلغته أن الخطأ الطبي الذي حصل في مشفى سوروكا لا تتحمل مسؤوليته، وأبلغته بحالة شقيقه الصحية والتدخلات الطبية التي أجريت له. وفي اليوم التالي أحضرت سلطات الاحتلال عائلة الأسير سامي لإلقاء نظرة الوداع عليه باعتبار أن حالته ميؤوس منها وسوف يزيلون الأجهزة الطبية عنه. إلا أنه في اللحظات الأخيرة قام سامي بتحريك أصابعه وفتح إحدى عينيه وبالتالي قرروا عدم إزالة الأجهزة. بدأ سامي مرحلة العلاج الكيماوي بعد نقله "لعيادة سجن الرملة" واستمر العلاج لمدة 8 أشهر، ومن ثم نقل لسجن ريمون. عاد سامي ليشعر بالألم في عام 2017، ونقل إلى "عيادة سجن الرملة" وبعد إجراء الفحوصات تبين أن هناك كتلة سرطانية في أعلى بطنه وبناءً عليه عاد للعلاج الكيماوي في مشفى أساف هروفيه واستمر علاجه لمدة 12 شهر. وفي بداية علاجه للمرة الثانية تحدث الطبيب مع الأسير سامر شقيق سامي وأبلغه أن المرض منتشر في الأمعاء والدواء لا يعطي نتيجة. ومنذ أواخر عام 2017 انتقل الأسير سامر "لعيادة سجن الرملة" كمساعد لشقيقه المريض. ومنذ أن بدأت معاناة سامي مع المرض حتى اليوم، لا زال يأخذ الأدوية والمسكنات لتخفيف آلامه، حيث أن معاناة سامي وأوجاعه تجعله لا يستطيع النوم أو الأكل بشكل طبيعي، ولا يقوى على الحركة إلا على كرسي متحرك، ويحتاج لرعاية خاصة ومستمرة لممارسة حياته اليومية.

الأسر والإهمال الطبي: قفلان على زنزانة واحدة[2]

إن حالة الأسير سامي أبو دياك هي واحدة من العديد من الحالات المرضية الحرجة في سجون الاحتلال، التي تعاني من الأمراض من جهة وسياسة الإهمال الطبي من جهة الأخرى، حيث تبرز هذه الحالة مدى استهتار سلطات الاحتلال بحياة الأسرى وتنصلها من مسؤولياتها بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية. فمن ناحية، واجه الأسير سامي مماطلة من قبل سلطات الاحتلال في تشخيص مرضه، حيث أنه اعتقل مصاباً ولكن سليماً من الأمراض، وعندما شعر بأوجاع شديدة في بطنه، اكتفت مصلحة السجون بإعطائه المسكنات على الرغم من الفترة الطويلة التي قضاها يعاني من الأوجاع، فلم تُجرى له الفحوصات الطبية اللازمة فور إحساسه بالألم، مما فاقم من معاناته ومن مرضه. وحتى بعد أن تم نقله أخيراً للمشفى، كان بانتظاره معاناة إضافية بعد أن تعرض لخطأ طبي أثناء إجراء العملية مما فاقم من وضعه الصحي ليدخل في غيبوبة طويلة. لقد أكّدت المادة (76) من اتفاقية جنيف الرابعة على وجوب تقديم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالة الأسير الصحية، ونظراً لأن حالة الأسير سامي خطيرة، فإنه كان يتوجب أن يتم توفير الرعاية الصحية المناسبة لوضعه الدقيق وهذا غير متوفر في "عيادة سجن الرملة" التي تفتقر لأدنى متطلبات الرعاية الصحية، حيث أن إعادة الأسير سامي بعد يومين من إجراء عملية جراحية "لعيادة سجن الرملة" ينافي ما كفلته المواثيق الدولية التي توجب تقديم رعاية صحية مناسبة لا تتواجد في "عيادة سجن الرملة". كما ونصت القاعدة (27) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أنه: "تَكفل جميع السجون إمكانية الحصول الفوري على الرعاية الطبية في الحالات العاجلة. أمَّا السجناء الذين تتطلَّب حالاتهم عنايةً متخصِّصة أو جراحة فينقلون إلى مؤسسات متخصِّصة أو إلى مستشفيات مدنية. ومن الواجب، حين تتوفَّر في السجن دائرة خدمات طبِّية خاصة به تشتمل على مرافق مستشفى، أن تكون مزوَّدةً بما يكفي من الموظفين والمعدات لتوفير خدمات العلاج والرعاية المناسبة للسجناء المُحالين إليها." وفي حالة الأسير سامي أبو دياك لم يحصل على الرعاية الطبية الفورية، كما ولم يمكث في المستشفيات المدنية المؤهلة مدة كافية تتناسب مع وضعه الصحي الخطر حيث كان ينقل بشكل دوري ما بين المستشفيات المدنية و"عيادة سجن الرملة" التي لا تشتمل على مرافق المشفى وهي غير مزودة لا بالموظفين المختصين ولا بخدمات العلاج المناسبة، وهذا التنقل يزيد من معاناة الأسير المريض ويفاقم حالته وقد يصل إلى تخلّي المريض عن حقه في العلاج والرعاية الصحية نتيجة لرحلة المعاناة التي يخوضها أثناء التنقل، كما وأن الحاجة لوجود الأسير سامر وغيره من الأسرى الذين يعتنون بالأسرى المرضى في "عيادة سجن الرملة" يظهر تنصل سلطات الاحتلال من التزاماتها في توفير أطباء وممرضين مختصين لمرافقة الأسرى المرضى وتوفير احتياجاتهم الصحية والشخصية التي تتناسب مع وضعهم الصحي. لم تكتفِ سلطات الاحتلال بالتنكيل بالأسير سامي من خلال نقله المستمر بين السجون والمستشفيات، بل وأبقت على الأسير مقيّداً بسرير المشفى حتى وهو غائب عن الوعي ولا يحرك ساكناً.

ومن ناحية أخرى، واستمراراً لسلسلة الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين خاصة حق الأسرى في الصحة والرعاية الطبية والحق في الحياة، وفي ظل تفاقم الحالة الصحية للأسير سامي، رفضت لجنة الإفراج المبكر التابعة لإدارة سجون الاحتلال النظر في الطلب المقدم من الأسير للإفراج المبكر عنه، وجاء قرار الرفض بعد تطبيق اللجنة "قانون مكافحة الإرهاب لعام 2016 وتعديلاته" والذي ينص على أن الأسرى الذين وجهت إليهم تهمة القتل العمد ومساعدة القتل، بموجب "قانون مكافحة الإرهاب" لن يتم منحهم الفرصة لتقصير مدة عقوبتهم.

وبذلك يكون الأسير سامي أبو دياك شاهداً على انتهاكات وممارسات الاحتلال التي تنتهك الحقوق الأساسية للأسرى من خلال عدم الاستجابة الفورية للحالات المرضية والمماطلة في تشخيص الأمراض بالإضافة إلى الانتهاكات التي تمارس بحق الأسير المريض من نقل مستمر وإهمال طبي يمتد أثره لما بعد التحرر من الأسر، حيث تستمر المعاناة مع المرض لتطال العديد من الأسرى المحررين نتيجة للإهمال الطبي الذي مورس بحقهم أثناء فترة الاعتقال وأدّت هذه السياسة لاستشهاد العديد من الأسرى لتفاقم الأمراض التي أصابتهم أثناء الاعتقال وعدم تلقيهم العلاج والرعاية الطبية اللازمة في حينها.

 

 



[1] إن المعلومات التي ترد تحت هذا البند أفاد بها الأسير سامر أبو دياك شقيق الأسير سامي لمحامي مؤسسة الضمير، حيث توجه المحامي لزيارة سامي إلا أنه تم إعلامه بعدم قدرة سامي على السير ولقاء المحامين حيث أنه يبقى طوال الوقت على الكرسي المتحرك ولا يقوى على الحركة. والأسير سامر شقيقه متابع لحالته بالتفصيل ويقبع مع سامي في "عيادة سجن الرملة" للاعتناء بسامي ورعايته.

[2] لمزيد من المعلومات حول واقع الإهمال الطبي في سجون الاحتلال، انظر ورقة الحقائق التي أصدرتها مؤسسة الضمير على الرابط: https://bit.ly/2QB7vgP