سياسة الإهمال الطبي

Printer-friendly versionPDF version

سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق

الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين

كانون ثاني 2015

تمارس قوات مصلحة السجون سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، فخلال العام 2014 ارتفع عدد الأسرى المرضى بين صفوف الأسرى والمعتقلين إلى أكثر من 1000 مريض، وهو ما يشكل ارتفاعاً على عددهم في العام 2013 الذي سجل قرابة 800 حالة مرضية في السجون.

وتفيد شهادات الأسرى والمعتقلين بوجود 200 أسير يعانون من أمراض مزمنة، 25 منهم مصابون بالسرطان، و85 يعانون من إعاقات مختلفة (جسدية وذهنية ونفسية وحسية)، و25 أسيراً/معتقلاً يقيمون بشكل دائم في عيادة 

سجن الرملة.

تتولى الدولة مسؤولية توفير الرعاية الصحية المجانية للسجناء. وينبغي أن يحصلوا على نفس مستوى الرعاية الصحية المتاح في المجتمع، وينبغي أن يكون لهم الحق في الحصول على الخدمات الصحية الضرورية مجاناً، ودون تمييز على أساس وضعهم القانوني.

القاعدة (24) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المراجعة في أيار 2015 "قواعد مانديلا"

ويعود ازدياد الحالات المرضية في السجون إلى عوامل عدة ومنها:

1.      سياسة الإهمال الطبي واستمرار قوات مصلحة السجون في التنكر لالتزاماتها بتوفير الرعاية الصحية اللازمة والفحوصات الطبية الدورية للأسرى والمعتقلين.

2.      البيئة السجنية، فمعظم السجون هي سجون قديمة ولا تتفق مع المعايير الدولية من حيث مساحتها وبنائها العمراني، وتنتشر فيها الحشرات والقوارض، وهي ذات مناخ قاسٍ، فسجون الجنوب جوها صحراوي، وسجون الشمال رطوبتها عالية.

3.      تنصل إدارات السجون من التزاماتها إزاء احتياجات النظافة الشخصية والعامة، واتخاذ التدابير للحفاظ على صحة الأسرى والمعتقلين.

4.      الاكتظاظ بفعل ارتفاع أعداد الأسرى والمعتقلين خلال العام 2014.[1]

 

لقد نصت المادة (76) من اتفاقية جنيف الرابعة على أن يخضع الأسرى والمعتقلون لنظام غذائي وصحي يكفل المحافظة على صحتهم، ويناظر على الأقل النظام المتبع في سجون البلد المحتل، وتقدم لهم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية ...؛ وتلقي طرد إغاثة مرة واحدة شهرياً على الأقل.

فيما أكدت المادة (85) من الاتفاقية ذاتها على ضرورة أن تتخذ الدولة الحاجزة جميع التدابير اللازمة والممكنة لضمان إيواء الأشخاص المحميين، منذ بدء اعتقالهم في مبانٍ تتوفر فيها الشروط الصحية وضمانات السلامة، ويجب أن تكون المباني محمية تماماً من الرطوبة، وكافية التدفئة والإضاءة، وأن تكون أماكن النوم كافية الاتساع والتهوية. وحول الشروط الصحية والرعاية الطبية، فقد أكدت المادتان (91) و(92) من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه يجب أن تتوفر في كل معتقل عيادة مناسبة، يشرف عليها طبيب مؤهل، يحصل فيها المعتقلون على ما يحتاجونه من رعاية طبية، وأن تجرى الفحوصات الطبية للمعتقلين مرة واحدة على الأقل شهرياً، حتى تكون هناك مراقبة على الحالة الصحية والتغذية للمعتقلين، وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية.

 

واقع الإهمال الطبي في السجون

سجن هشارون:

أكدت الأسيرة لينا الجربوني أن الأسيرات الفلسطينيات في سجن هشارون يعيشون في ظروف صعبة لا تراعي احتياجاتهن الجسدية والصحية، إضافة إلى تعرضهن للاعتداءات الجسدية والضغوط النفسية. وأضافت "هناك خمس أسيرات يعانين من أمراض مختلفة كالضغط والسكري والالتهابات والقرحة وبحاجة لرعاية صحية خاصة. كما ترفض مصلحة السجون السماح للأطباء المتطوعين بالدخول إلى السجن، وترفض السماح للأسيرات بالتزود بالأحذية من الخارج، ما يضطرهن إلى شراء الأحذية من الكنتين بأسعار مرتفعة".

سجن هداريم:

كشف الأسير عمار مرضي عن وجود (35) مريضاً في سجن هداريم، منهم من يحتاجون إلى إجراء عمليات جراحية عاجلة، مثل حالة الأسير مسلمة ثابت الذي يعاني من ثلاثة أنواع من الديسك في الظهر، والأسير إياد أبو ناصر الذي يعاني من مشكلة في الكبد والطحال ومشاكل في الدم، وعلى الرغم من ذلك قررت قوات مصلحة السجون إخراجه من عيادة سجن الرملة ونقله إلى سجن هداريم. وأضاف عمار مرضي أن العديد من الأسرى المرضى يتبعون نظاماً غذائياً خاصاً لا توفره إدارة السجن، فيكون على حسابهم الخاص.

سجن نفحة:

نقل محامي مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان عن الأسير علاء أبو جزر قوله، أنه يوجد في كل قسم من أقسام سجن نفحة السبعة ما لا يقل عن 20 حالة مرضية، وهناك من الأسرى من يحتاجون لمتابعة طبية وفحوصات دورية، ومنهم من يحتاج إلى عمليات جراحية عاجلة، واعتبر أن الإهمال الطبي على رأس أولويات الأسرى في سجن نفحة.

وأضاف أبو جزر أن الإدارة تماطل في السماح لطبيب أسنان خارجي بالدخول إلى السجن ومعالجة الحالات، حيث سمح له بالدخول مرة واحدة، وبعد ذلك بدت إدارة السجن وكأنها تراجعت عن الاتفاق. وأوضح أبو جزر أن نقل الأسير/المعتقل المريض للعلاج في المستشفى يستغرق ما بين 60 و72 ساعة، في حين تستغرق الرحلة من سجن نفحة إلى مستشفى بئر السبع بسيارة عادية 40-50 دقيقة، إلا أن قوات مصلحة السجون تماطل في عملية النقل، ذهاباً وإياباً، من خلال المرور على عدة سجون ومراكز اعتقال في الطريق إلى المستشفى.

واعتبر أبو جزر أن هذه الممارسات تدخل ضمن سياسة الإذلال الممنهج التي تهدف لإخضاع المعتقلين، ويكون الأسير/المعتقل المريض مكبل اليدين والقدمين، ويجلس على مقاعد حديدية، ولا يسمح له باستخدام المرحاض، ولا يقدم له الطعام ولا الشراب أثناء السفر بالبوسطة، ما يدفع الكثيرين للتخلي عن حقهم في العلاج في المستشفيات. وعندما يصل المريض إلى المستشفى، ترفض عناصر الحراسة التابعة لوحدات "النحشون" فك القيود من يديه، والسماح للطاقم الطبي بتقديم العلاج وإجراء الفحوصات اللازمة كما يجب. فمن المعروف أن زيارة المستشفى تستوجب متابعة وصور أشعة، وفحوصات طبية، ومن يحتاج لعلاج عليه الخروج لعدة مرات، ولكن بفعل كل هذه الإجراءات المذلة والمتعبة، فإن ما يقارب 50% من الأسرى المرضى يتنازلون عن حقهم في العلاج الطبي.

سجن ريمون:

بناءً على إفادة الأسير عمار عبد الله صادق زويد، منذ إضراب العام 2012 لم يطرأ أي تحسن يذكر على الظروف المعيشية ولا على مستوى الطعام ولا على مستوى التعليم والنقل، وهذا تنصل من اتفاق 14 أيار 2012، الذي قضى بتحسين الظروف المعيشية في كل السجون، وتحقيق المطالب الحياتية، والأمر ذاته فيما يخص الرعاية الصحية، حيث لم يطرأ أي تحسن جوهري، إنما شكلي فحسب، حيث تقوم إدارة السجن بالتجاوب مع مطلب المعتقل أو الأسير بمراجعة عيادة السجن أسرع من ذي قبل، ولكن باقي المعاملات بقيت على الحال نفسه وتستغرق المدة الزمنية نفسها، والمشاكل المزمنة لا تعالج بالغالب، فعدد المرضى في ازدياد، وتفيد التقديرات بوجود حوالي (20-30) مريضاً في كل قسم - من بينهم 10 أسرى مرضى في كل قسم - يحتاجون إلى إجراء عمليات علاجية.

سجن مجدو:

قال المعتقل بلال كايد إن عدد الحالات المرضية في سجن مجدو يتجاوز 300 حالة تحتاج إلى علاج جدي وفوري، كما أن مئات المعتقلين الذين يصلون إلى السجن بعد انتهاء التحقيق معهم، يعانون من فقدان الثقة بالنفس والإحباط والانطواء على الذات وتدني تقدير الذات، جراء أساليب التحقيق القاسية من تعذيب نفسي وجسدي وعزل انفرادي وتحقير وشتم. وهناك العشرات من المعتقلين الذين يعانون من أمراض مزمنة من قبيل جلطة قلبية، وأمراض القلب بصفة عامة، وأمراض الأعصاب والسرطان، كما تمنع إدارة السجن إدخال الملابس الشتوية للمعتقلين أثناء فصل الشتاء، وهناك نقص كبير في البطانيات والأغطية الشتوية، ويعاني الأسرى والمعتقلون من البرد طوال فصل الشتاء، ولا توفر الإدارة دفايات في فصل الشتاء.

سجن جلبوع:

قال المعتقل أمير مخول إن إدارة سجن "جلبوع" تتبع سياسة الإهمال الطبي بحق المرضى من المعتقلين والأسرى، الذين يقدر عددهم بـ 70 معتقلاً وأسيراً، يعانون من أمراض الضغط والسكري، ومنهم 15 مريضاً يتناولون الأدوية بشكل دائم، وعلى سبيل المثال، لم تسمح إدارة السجن منذ ثمانية شهور لطبيب العظام من الدخول إلى السجن، علماً أنه من المفترض أن تكون زيارته كل ثلاثة شهور.

سجن هشارون:

أبلغ المعتقلون في سجن هشارون أن هناك طفلاً يدعى محمد خليل مصاب بـساقه اليمنى كان يرقد في عيادة سجن الرملة قبل قدومه للسجن، ويحتاج إلى إجراء عملية لإزالة البلاتين من ساقه.

سجن شطة:

قال الأسير نادر صدقة إن من بين مجموع الأسرى والمعتقلين في سجن شطة البالغ عددهم 120 أسيراً، هناك 10 حالات مرضية مزمنة وتحتاج لعلاج فوري، والإدارة تماطل وتتجاهل علاجهم.

سجن النقب:

أوضح المعتقل ياسر المشعطي أنه لا يوجد عدد دقيق للحالات المرضية في سجن النقب، ولكن في كل قسم يوجد عدد من الأسرى المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية. كما أشار ياسر المشعطي إلى أن هناك انتشاراً للأمراض الجلدية الناجمة عن انتشار الحشرات.

سجن إيشل:

أوضح الأسير سامي صبح أن هناك عدداً من الأسرى يعانون من أمراض مختلفة ويحتاجون لرعاية طبية جدية، ولكن إدارة السجن تماطل في علاجهم. وقال إن الأسرى يعانون من انتشار الحشرات والجرذان والبق في السجن، وهو ما يشكل خطراً على صحتهم، إذ تعرض أحد الأسرى للعض من جرذ.

 


[1]بلغ المتوسط الشهري لعدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال خلال العام 2014 قرابة 6000 أسير ومعتقل، بينما كان متوسط عددهم في العام 2013 قرابة 5000 أسير ومعتقل.