الأطفال المعتقلون

Printer-friendly versionPDF version

  اعتقال الأطفال

تدمير ممنهج للطفولة الفلسطينية

كانون ثاني 2015

صعدت قوات الاحتلال من اعتقالاتها في صفوف الأطفال الفلسطينيين، وزادت حدة الاعتقالات عامةً، وفي صفوف الأطفال خاصة، عقب الجريمة البشعة التي ارتكبتها عصابة مستوطنين بحق الطفل محمد أبو خضير (16 عاماً)، وما أعقبها من مواجهات عارمة اندلعت بين الشبان وقوات جيش الاحتلال في مدينة القدس المحتلة وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

 

أرقام وإحصاءات متعلقة باعتقال الأطفال

سُجل خلال العام 2014 ارتفاع في حالات تعرض الأطفال الفلسطينيين للاعتقال (أقل من 18 عاماً). وتفيد الإحصاءات الرسمية الفلسطينية بقيام قوات الاحتلال باعتقال ما يزيد على 1266 طفلاً خلال العام 2014، ما يشكل ارتفاعاً حاداً بالمقارنة بعدد الأطفال المعتقلين في العام 2013، الذي سجل خلاله اعتقال قوات الاحتلال 931 طفلاً.

وقد واصلت قوات الاحتلال سياسة اعتقال الأطفال الفلسطينيين متنكرة للحماية الواجبة لهم بموجب أكثر من 27 اتفاقية دولية. فمنذ انتفاضة الأقصى التي اندلعت خلال العام 2000 إلى اليوم، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 12000 طفل فلسطيني.

وتعتقل قوات الاحتلال الأطفال الفلسطينيين بشكل ممنهج، وضمن حملات اعتقال جماعية عقابية. ويتعرض الأطفال المعتقلون لمختلف أصناف التعذيب النفسي والجسدي، ودون احترام للحماية الواجبة للطفل، وتستغل قوات الاحتلال اعتقال الأطفال لأغراض تجنيدهم للعمل لصالح أجهزتها الأمنية، وابتزاز عائلاتهم مالياً، وإرغامهم على تسديد غرامات مالية باهظة للإفراج عنهم. وتخلف عمليات اعتقال الأطفال آثاراً مدمرة على صحتهم النفسية، وتتسبب غالباً في تركهم مقاعد الدراسة.

 

 

جدول: أعداد الأطفال في سجون الاحتلال خلال السنوات2010-2014

كانون الأول

تشرين الثاني

تشرين الأول

أيلول

آب

تموز

حزيران

أيار

نيسان

آذار

شباط

كانون الثاني

 

156

163

182

201

200

192

200

196

202

210

183

154

2014

173

159

179

180

195

194

222

236

236

185

219

193

2013

177

164

189

194

210

220

192

218

203

183

166

166

2012

159

150

262

176

201

 

211

217

224

216

221

209

2011

225

251

264

269

280

281

286

300

355

342

343

318

2010

 

القوانين والأوامر العسكرية والتغييرات القانونية المتعلقة باعتقال الأطفال في الضفة الغربية

يُعامل الأطفال المعتقلون من الضفة الغربية وفق الأوامر العسكرية الصادرة عن القائد العسكري للمنطقة، وفي مقدمتها الأمر العسكري رقم (1651) الذي يتضمن "الأحكام الأمنية" التي تتبعها قوات الاحتلال في معاملة المعتقلين الأمنيين الفلسطينيين، فحدد البند 212(2) من الأمر 1651 عقوبة رمي الحجارة على الأشخاص أو الأملاك (وهي التهمة الموجهة للغالبية العظمى من الأطفال الفلسطينيين المعتقلين لدى دولة الاحتلال) بالحبس لمدة أقصاها عشر سنوات، بينما ذهب البند 212(3) لعقوبة تصل إلى الحبس 20 سنة إذا استهدف رامي الحجارة عربة تتحرك بنية التسبب بأذى لمن فيها.

وتختص بعض الأوامر العسكرية أو ما تتضمنها من مواد بمعاملة الأحداث في محاكم دولة الاحتلال العسكرية، مثل الأمر رقم (1711) لسنة 2013، الذي بموجبه يمكن أن يحتجز الطفل لمدة 24 ساعة قبل أن يتم تحويله للمحاكمة إذا كان عمره ما بين 12-13 عاماً، وتصل المدة لـ 48 ساعة لمن تتراوح أعمارهم من 14 إلى 15عاماً. ويمكن أن يتم تمديد مدة التوقيف لهذه الحالات حتى 96 ساعة من قبل شرطة الاحتلال في حالة وجود أسباب طارئة للتحقيق. أما الأطفال ممن بلغوا 16 عاماً، ولم يبلغوا 18 عاماً، فيمكن أن تصل مدة توقيفهم قبل عرضهم للمحاكمة إلى 96 ساعة، شأنهم في ذلك شأن البالغين من المعتقلين. ويمكن تمديد مدة الحبس الاحتياطي للأطفال قبل توجيه لائحة اتّهام للطفل المعتقل حتى 15 يوماً عند حالة الضرورة بهدف التحقيق وفقاً للأمر العسكري رقم (1726) لسنة 2013، بعد ذلك، يمكن أن يتم تمديد التوقيف من قبل المحكمة العسكرية لعشرة أيام في كل مرة، ويمكن أن يتم التمديد من قبل المحكمة لمجموع 40 يوماً كحد أقصى. بعد ذلك يتم التمديد فقط من خلال محكمة الاستئناف العسكرية.

من جهة أخرى، يحدد الأمر العسكري رقم(1727) لسنة 2013 بعض الإجراءات التي يتم إتباعها خلال محاكمة الأحداث في المحاكم العسكرية. ومن هذه الإجراءات، تعيين محامٍ من قبل المحكمة، وحضور ذوي الطفل لجلسات المحاكمة. كما نص القرار على إنشاء مراكز اعتقال ومحاكم عسكرية خاصة للأحداث. إضافة إلى ذلك، حدد الأمر العسكري رقم (1727) السن الذي يعتبر من دونه طفلاً بثمانية عشر عاماً. وقد نص الأمر العسكري رقم (1745) لسنة 2014 على أن يتم تسجيل جلسات التحقيق مع الأطفال صوتاً وصورة، وعلى أن يتم التحقيق بلغة يفهمها الطفل. ومع ذلك، فقد استثنى الأمر العسكري رقم (1745) الأطفال المعتقلين على خلفية أمنية من الاستفادة من أحكامه، ما يتيح لقوات الاحتلال أن تتنكر لهذه الحقوق المذكورة متذرِّعة بالخلفية الأمنية لاعتقالها الأحداث[1].

 

اعتقال الأطفال المقدسيين

أما بالنسبة للأطفال الفلسطينيين الذين يتم اعتقالهم من مدينة القدس، فينطبق عليهم القانون الإسرائيلي للأحداث لسنة 1971.

وقد أحدثت محاكم دولة الاحتلال تغييراً جوهرياً في سياستها بالتعامل مع الأطفال المعتقلين من مدينة القدس في أعقاب المظاهرات والمواجهات التي اندلعت في أحياء مدينة القدس المحتلة عقب جريمة اختطاف وحرق الطفل محمد أبو خضير.

ففي النصف الأول من العام 2014، كانت المحكمة تقضي بالإفراج عن الأطفال الذين يتعرضون للاعتقال بادّعاء إلقائهم الحجارة، والمشاركة في مواجهات دون انتظار لتقرير ضابط السلوك، استناداً إلى البند 10 (أ) من قانون الأحداث الإسرائيلي للعام 1971 المطبق على القاصرين المقدسيين، الذي يلزم بدوره المحكمة باتخاذ الإجراءات والوسائل كافة، للامتناع عن اعتقال الأطفال أو التمادي في اعتقالهم.

 

ولم يكن هذا التغيير الوحيد، ففي السابق، كانت الأحكام على القاصر الذي يتهم بإلقاء الحجارة دون إيقاع إصابة تتراوح ما بين عدم الإدانة أو الإدانة مع وقف التنفيذ مع غرامة مالية ويطلق سراحه.أما بعد 12 حزيران فأخذت المحكمة تقضى بإدانة الطفل وسجنه ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر ونصف.

وفي مقابلة مع محامي مؤسسة الضمير الأستاذ محمد محمود اختلاف الأحكام القضائية بحق الأطفال المقدسيين بالقول:

"منذ العام 2010 إلى نهاية العام 2013، كانت المحكمة الإسرائيلية تقرر الإفراج عن القاصر الذي يتهم بإلقاء الحجارة دون إصابة قبل صدور تقرير ضباط السلوك، وكان الحكم يصدر بعدم الإدانة بمعالجة قانونية حسب قانون الأحداث للعام 1971، وتحديداً البند (10/أ)، مع غرامة مالية تتراوح قيمتها ما بين 1000-4000 ش.ج.

 

محامي مؤسسة الضمير في القدس محمد محمود

وفي أواخر العام 2013 قدمت النيابة الإسرائيلية استئنافاً للمحكمة المركزية في القدس بغرض تشديد العقوبة على ملقي الحجارة، وقبلت المحكمة الاستئناف، واستطاعت من خلاله إصدار قرار يشدد من العقوبة القضائية على ملقي الحجارة، ومن هنا بدأ التغيير لجهة إدانة الطفل المتزامنة مع وقف التنفيذ والغرامة المالية.

ومع بداية العام 2014، استمر الحال على هذا النحو، إلا في بعض الحالات الاستثنائية، ومنها عدم قدرة الأهل على تسديد مقدار الغرامة أو رفض الطفل عقوبة الحبس المنزلي وتفضيله السجن الفعلي بدلاً منها. في هاتين الحالتين فقط كان يتم سجن الطفل".

 

ويشرح المحامي بالقول:

"وفي خضم حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها قوات الاحتلال عقب مقتل الطفل أبو خضير، بدأت المحاكم الإسرائيلية في تغيير سياساتها القضائية، فلم تعد توافق على طلبات إخلاء سبيل الأطفال قبل صدور تقرير ضابط السلوك الذي يستغرق 20-25 يوماً، ودون أن يتم الإفراج عنهم عقب صدور التقرير، الأمر الذي جعل الأهالي يفضلون عدم انتظار صدوره،[2] ومطالبة المحامين بعقد صفقات مع النيابة تقضي بسجن الطفل ما بين شهرين وثلاثة شهور، وتجنب إجراءات سماع الشهود التي تستغرق مدة تزيد على أربعة أو خمسة شهور. وهذا الأمر الذي أفضى عملياً إلى سجن العديد من الأطفال بزعم ارتكابهم مخالفات أمنية لم يتم التحقق من وقوعها، أو من ارتكابهم لها. واليوم لا تقبل المحكمة في المرحلة القضائية التي تسبق الإدانة، الإفراج عن الطفل إلى منزله، بل يكون القرار بالحبس المنزلي بعيداً عن مكان سكناه، ولا يسمح له بالذهاب إلى المدرسة، إضافة إلى غرامة مالية"[3].

 

شهد صيف العام 2014 تغييراً جوهرياً في تعامل القضاء الإسرائيلي مع قضايا اعتقال الأطفال الفلسطينيين، وبخاصة عقب جريمة خطف الطفل أبو خضير وحرقه، ومن ثم العدوان الحربي على قطاع غزة، وزادت حدة المواجهات في مدينة القدس المحتلة، وزادت معها حدة الاعتقالات للأطفال المقدسيين بشكل غير مسبوق قياساً بالسنوات الخمس الماضية، وأخذت المحاكم الإسرائيلية منذ تلك الفترة بتطبيق أحكام عقابية جماعية ضد الأطفال المقدسيين، ولم تعد تقبل تطبيق المادة 10(أ) من قانون الأحداث للعام 1971، وحكمت باعتقال كل قاصر كانت تقدم ضده لائحة اتهام. إضافة إلى ذلك، حصل تغيير في طبيعة القرارات الصادرة بحق الأطفال المقدم ضدهم لوائح اتهام، فبعد 12 حزيران، أصبح من المعتاد أن تصدر المحكمة قرارات بإدانة الأطفال المتهمين بإلقاء الحجارة مع اعتقالهم من شهر لثلاثة أشهر ونصف.

المحامي محمد محمود

 

2012: كانت المحاكم الإسرائيلية في القدس تقضي بعقوبة الحبس المنزلي للأطفال بدون تقرير من ضابط السلوك.

2013: بدأت المحاكم العسكرية بإيقاع عقوبة الحبس المنزلي على الأطفال المقدسيين بعيداً عن أماكن سكناهم بعد صدور تقرير ضابط السلوك الذي يستغرق مدة ما بين 20-25 يوماً.

2014: عقب أحداث الصيف الساخن، شرعت المحاكم الإسرائيلية في تشديد العقوبة على الأطفال (14 -18 عاماً) ممن قدمت بحقهم لوائح اتهام، ولم تفرج عن أي منهم سواء قبل تقرير ضابط السلوك أو بعده.

 

جدول المعطيات حول الاتهامات المقدمة بحق الأطفال المعتقلين من مدينة القدس منذ شهر تموز/يوليو حتى نهاية العام 2014

 

التهمة

البند القانوني للتهمة

توجد لائحة اتهام

لا توجد لائحة اتهام

المجموع

1

المشاركة بتجمع غير قانوني (مظاهرة)

151

_

2

2

2

المشاركة بمواجهات

152

13

72

85

3

مشاركة بمواجهات أحدثت ضرراً

157

8

32

40

4

المشاركة بمواجهات انتهت بضرر لأملاك

157

17

31

48

5

اعتداء على شرطي

273

5

29

34ء

6

اعتداء على شرطي بهدف عرقلة عمله

274

6

18

24

7

اعتداء على شرطي مع سلاح

274

96

266

362

8

اعتداء على شرطي من قبل ثلاثة أشخاص

274

64

8

72

9

تعريض حياة مسافر للخطر في مسلك سير

332

52

222

274

10

تعريض حياة مسافر للخطر في مسلك سير على خلفية قومية

332

48

115

163

11

حيازة سكين لغرض غير شرعي

186

20

41

61

12

تحريض على العنف أو الإرهاب

144

9

10

19

 

جدول أعداد الأطفال الموجهة بحقهم لائحة اتّهام أو الموقوفين لحين انتهاء الإجراءات القضائية (شيك مفتوح) مقارنة بعدد البالغين منذ شهر تموز/يوليو 2014 وحتى نهاية العام[4]

اتهام

شيك مفتوح

قاصر

بالغ

المجموع

يوجد اتهام

يوجد شيك مفتوح

120

194

314

يوجد اتهام

لا يوجد شيك مفتوح

2

22

24

لا يوجد اتهام

لا يوجد شيك مفتوح

284

562

846

_

يوجد شيك مفتوح

286

584

870

_

لا يوجد شيك مفتوح

286

584

870

المجموع الكلي

 

406

778

1184

 

الانتهاكات المرافقة لعمليات اعتقال الأطفال

على الرغم من الضمانات التي تقدمها المواثيق والمعاهدات الدولية، تتنكر دولة الاحتلال للحماية التي توفرها أكثر من27 اتفاقية دولية للأطفال، من خلال معاملتها للأطفال الفلسطينيين المعتقلين لديها. ويمكن تلخيص أبرز الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال خلال عمليات اعتقالها للأطفال بما يلي[5]:

●       تعمد قوات الاحتلال اقتحام البيوت في ساعات ما بعد منتصف الليل وساعات الفجر المبكرة.

●       عدم السماح للأهل بحضور التحقيق في قضايا اعتقال الأطفال.

●       عدم السماح للمعتقل باستشارة محامٍ.

●        إرغام المعتقلين، وبخاصة الأطفال، على التوقيع على إفادات مكتوبة باللغة العبرية التي لا يتقنها الأطفال الفلسطينيون، ودون معرفة يقينية بمضمون الإفادة.

●       ابتزاز ومساومة الأطفال: تقوم المخابرات والشرطة بخداع الأطفال بالقول إنها ستفرج عنهم في حال قبولهم للاتهامات الموجهة إليهم، وفي حال رفضهم إدانة أنفسهم فإنها ستقوم باعتقال ذويهم.

●       الاعتداء على الأطفال بالضرب أثناء الاعتقال وخلال التحقيق.

●       تقييد الأطفال بقيود بلاستيكية.

●       الشتم والسب والتحقير.

●       التهديد بالقتل والعنف الجنسي.

 

التنكيل بالطفل طارق أبو خضير أثناء اعتقاله

اعتدت وحدة خاصة تابعة لشرطة الاحتلال بالضرب المبرح على الطفل طارق أبو خضير (15عاماً) أثناء اعتقاله بتاريخ 3 تموز/ يوليو 2014 من أمام منزله في حي شعفاط خلال الاحتجاجات والمواجهات التي شهدتها مدينة القدس على خلفية استشهاد الطفل محمد أبو خضير، وهو أبن عم المعتدى عليه طارق أبو خضير.

وأظهر الشريط المسجل من كاميرات البيوت القريبة كيفية اعتداء عناصر الوحدة الخاصة على الطفل أبو خضير بصورة وحشية. إذ تركز الضرب على الوجه والصدر والظهر، وأدى إلى إصابته بتشوهات ورضوض في الوجه، والرأس، والصدر.فقدَ طارق الوعي جراء الضرب الشديد، ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج لساعات عدة. وعلى الرغم من خطورة وضعه الصحي، فقد تم نقله إلى مركز التحقيق بقرار من المخابرات الإسرائيلية.[6]

واعتبر محمد محمود، محامي مؤسسة الضمير، أن الضرب الذي تعرض له الطفل طارق أبو خضير كاد يودي بحياته، وكان بهدف القتل.[7]

وعلى الرغم من الاعتداء الوحشي الذي تعرض له الطفل أبو خضير، فإن محكمة الصلح رفضت الإفراج عنه عند مثوله أمامها بتاريخ 5 تموز/ يوليو 2014، ومددت القاضية اعتقاله لليوم التالي بحجة خشية فراره إلى خارج البلاد لكونه يحمل الجنسية الأمريكية.[8]

 

تعذيب الأطفال المقدسيين

يتعرض الأطفال عند اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال لأفظع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي في أقبية التحقيق، وتشتد هذه الأساليب عندما تتعامل قوات وشرطة الاحتلال مع الأطفال المقدسيين. وتستغل قوات الاحتلال الضعف لدى هؤلاء الأطفال حتى تدفع بهم للإدلاء بمختلف الاعترافات، لذا تصحب قوات شرطة الاحتلال عمليات التعذيب بالخداع والوعود الكاذبة حتى تقنع الأطفال أن اعترافهم بإلقاء الحجارة، أو أي تهمة أخرى، سينهي تعرضهم للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية. كما تلجأ قوات الاحتلال إلى اعتقال أهالي الأطفال أو إخضاعهم للتحقيق لدفع الأطفال بإدلاء الاعترافات ظناً منهم أنهم يحمون ذويهم من الاعتقال. وتتسبب أساليب التحقيق المتبعة مع الأطفال المعتقلين من مدينة القدس بالعديد من الآثار النفسية والجسدية عليهم.

 

التهديد بالعنف الجنسي

من شهادة الطفل عثمان سليمان(15 عاماً)

اعتقلت قوات الاحتلال الطفل عثمان في تاريخ 25/12/2014، وأخضع للتحقيق في مركز تحقيق المسكوبية طوال 28 يوماً. وكانت جولات التحقيق تستمر لثماني ساعات يومياً، تعرض خلالها الطفل للضرب والتهديد بالاغتصاب، وقال للباحث الميداني في مؤسسة الضمير:

"تم تهديدي بالاغتصاب من أكثر من محقق، وقالوا لي:"إذا ما بدك تحكي من تمك منخليك تحكي من مكان آخر، أنا شعرت بالخوف الشديد، واعترفت بشيء لم أرتكبه وغير موجود على أرض الواقع".

 

فرض الإقامة الجبرية على الأطفال في القدس

حكمت محكمة الصلح على الطفل محمود رمضان عبيد (17 عاماً) بالحبس المنزلي لمدة ستة شهور بتهمة إلقاء الحجارة، وهو من سكان بلدة العيسوية قضاء القدس، وهو طالب في الصف الحادي عشر في مدرسة عبد الله ابن الحسين في الشيخ جراح. قال للباحث الميداني في مؤسسة الضمير:

 

ما زلت حتى اليوم أعاني من الإقامة الجبرية والذهاب إلى المركز، علماً أن والدي قام بدفع غرامة مالية بقيمة 5000 ش.ج، إلا أن القضية لم تنتهِ، واليوم الإقامة الجبرية أصبحت تؤثر على تفاصيل حياتي،حيث تراجع تحصيلي الأكاديمي، وأشعر بوحدة كوني ممنوعاً من اللعب مع أصدقائي في الحارة، وبدأت أشعر أن الشرطة الإسرائيلية تراقبني لحظة بلحظة، وهذا أمر يزعجني نفسياً، ولا أعرف إلى متى سأبقى على هذا الحال.

 


[1]تقرير اليونيسيف حول الاعتقال العسكري الإسرائيلي للأطفال في الضفة الغربية:

http://www.unicef.org/oPt/UNICEF_oPt_Children_in_Israeli_Military_Detent...

[2]نظراً لعدم جدواه في إطلاق سراح الطفل.

[3]مقابلة مع محامي مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان الأستاذ محمد محمود، أجريت بتاريخ 19 نيسان/أبريل 2015.

[4]من معطيات الشرطة الاحتلال.

[5] مقابلة مع الأستاذ المحامي محمد محمود أجريت بتاريخ 19 نيسان/أبريل2015.

[7] انظر المقابلة التي أجريت مع الطفل طارق أبو خضير عقب الإفراج عنه:

http://www.youtube.com/watch?v=7nh8vHAlu_o

[8] لمزيد من المعلومات حول تفاصيل الاعتداء على الطفل طارق أبو خضير، انظر:

http://www.addameer.org/atemplate.php?id=456