الأسيرات والمعتقلات

Printer-friendly versionPDF version

اعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات

كانون ثاني 2015

 

تتعرض المرأة الفلسطينية للاعتقال شأنها شأن سائر فئات وقطاعات المجتمع الفلسطيني، فخلال العام 201 اعتقلت قوات الاحتلال 112 سيدة وفتاة فلسطينية، وهو ما يشكل ارتفاعاً بنسبة 70% على عدد النساء والفتيات المعتقلات في العام 2013، الذي وصل في أقصاه إلى 17 معتقلة وأسيرة في شهر أيار/مايو.[1]

وطالت الاعتقالات مختلف القطاعات الاجتماعية والفئات العمرية، فشملت أمهات وصحافيات وثلاثة أسيرات محررات ضمن صفقة "وفاء الأحرار"، كما طالت الاعتقالات على وجه الخصوص طالبات مصاطب

العلم في المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، واعتقلت قوات الاحتلال الطفلة التلميذة ملاك الخطيب (14عاماً)، وحكم عليها بالسجن لمدة شهرين وغرامة مالية قدرها ستة آلاف شيكل، والطالبة الجامعية لينا خطاب (18 عاماً) التي اتّهمتها قوات الاحتلال بالمشاركة في مسيرة وإلقاء الحجارة، وحكمت عليها المحكمة العسكرية بالسجن لمدة ستة شهور.

تتعمد قوات الاحتلال اعتقال النساء الفلسطينيات في ساعات الليل المتأخر، ودون إبراز مذكرة اعتقال، وتشارك أعداد كبيرة من أفراد جيش الاحتلال في عمليات الاعتقال مستهدفةً دب الرعب في نفوس الأهالي وسحق معنوياتهم. وغالباً ما تشهد عمليات الاقتحام تفجير قوات الاحتلال أبواب البيوت وتدمير محتوياتها بحجة البحث والتفتيش، واحتجاز ساكنيها في غرفة منفصلة عن مكان احتجاز وتفتيش الشخص المطلوب للاعتقال.

وتتعرض المعتقلات والأسيرات الفلسطينيات لشتى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، سواء أثناء عملية الاعتقال والتحقيق، وفي الأقسام، وأثناء عمليات النقل في البوسطة.

 

معطيات وبيانات حول الأسيرات والمعتقلات في سجون الاحتلال

تشير معطيات مؤسسة الضمير إلى أنه بحلول شهر كانون الثاني/يناير من العام 2014، كان هناك 17 امرأة وفتاة في سجون دولة الاحتلال، وارتفع العدد إلى21 أسيرة ومعتقلة قبل نهاية الربع الأول من العام 2014، وانخفض العدد في فصل الربيع وبداية الصيف إلى 17 في شهر أيار/مايو.

 

جدول أعداد الأسيرات والمعتقلات في السجون خلال الأعوام 2011-2014

الشهر

كانون الثاني

شباط

آذار

نيسان

أيار

حزيران

تموز

آب

أيلول

تشرين الأول

تشرين الثاني

كانون الأول

2014

17

17

21

20

17

17

19

18

19

18

23

2013

10

12

12

14

17

15

12

13

12

15

14

16

2012

8

5

5

6

7

6

6

6

7

9

10

11

2011

40

37

37

36

38

36

35

33

33

10

10

6

 

 

زادت حدة الاعتقالات في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، عقب جريمة قتل وخطف الطفل أبو خضير والعدوان الحربي على قطاع غزة، ليبلغ عدد الأسيرات والمعتقلات في شهر كانون الأول 23 أسيرة ومعتقلة، 21 منهن تم احتجازهن في سجن هشارون، واثنتان في سجن بئر السبع. من بين المعتقلات 17 معتقلة موقوفة، والبقية صدرت بحقهن أحكام قضائية من المحكمة العسكرية والمحاكم المدنية في القدس، ولم يكن بينهن أي معتقلة إدارية. ويشمل عدد المعتقلات أربع قاصرات، أصغرهن ملاك الخطيب البالغة من العمر 14 عاماً، وخمس أمهات.

سجل العام 2014 أعلى عدد للأسيرات والمعتقلات في سجون الاحتلال منذ عملية تبادل الأسرى "وفاء الأحرار" التي أنجزت بتاريخ 18 تشرين الأول من العام 2011 بين حكومة الاحتلال وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 

إعادة اعتقال ثلاث أسيرات محررات في صفقة "وفاء الأحرار" واعتقال الناشطات في مجال الأسرى

أقدمت قوات الاحتلال خلال العام 2014 على إعادة اعتقال أسيرتين من الأسيرات المحررات ضمن صفقة "وفاء الأحرار"، ليرتفع عدد الأسيرات المحررات المعاد اعتقالهن والقابعات في سجون الاحتلال إلى ثلاث أسيرات، ويلاحظ بخصوص إعادة اعتقال الأسيرات المحررات ضمن صفقة "وفاء الأحرار"، استهداف قوات الاحتلال للناشطات الفلسطينيات اللواتي تكرر اعتقالهن بفعل مشاركتهن بفعاليات تضامن مع الأسرى والمعتقلين، إذ استمر الاحتلال باستهداف النساء الناشطات في قضايا حقوق الإنسان واعتقالهن، وتحديداً الناشطات في قضايا تهتم بالأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال، ويأتي هذا الاستهداف كجزء من سياسة الاحتلال لاستهداف الناشطين في مناصرة قضايا الأسرى والدفاع عنها، وهو ما يشكل تنكراً لما كفله إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان العالمي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1998، الذي يعترف بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات والرابطات في تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وزيادة التعريف فيها على الصعيدين الوطني والعالمي.

 

المحامية شيرين طارق العيساوي:

اعتقلت قوات الاحتلال المحامية شيرين العيساوي (36 عاماً) بتاريخ 6/3/2014، بعد مداهمة قوات الاحتلال منزلها في قرية العيسوية في القدس المحتلة، وتعتبر شيرين محامية بارزة في مجال الدفاع عن الأسرى، فهي عضوة في اتحاد المحامين الفلسطينيين، ومتطوعة في مؤسسة مانديلا، وناشطة في الحراك الشعبي المقدسي، إضافة إلى كونها تعمل في المحاماة، وتمثل العديد من الأسرى والأسيرات في المحاكم والزيارات.

تم اعتقال شيرين أثناء حملة اعتقالات واسعة في مدينة القدس نفذت بحق العديد من المحامين الذين يعملون بشكل خاص في الدفاع عن الأسرى والأسيرات، ووجهت لها 3 تهم رئيسية: (1) اتصال مع عدو لإسرائيل، (2) تقديم خدمات لمنظمات إرهابية، (3) السماح للمنظمات الإرهابية باستخدام ممتلكاتها. وتأتي التهم الموجهة بحق شيرين العيساوي في إطار تضييق الخناق أكثر على عمل المحامين الفلسطينيين تحت دواعٍ أمنية وهمية. وطالت حملة الاعتقالات التي اعتقلت شيرين خلالها أفراداً آخرين من أسرتها، وهم أخوتها مدحت؛ وشادي؛ وسامر الذي أفرج عنه في العام 2012 بعد أن خاض إضراباً مطولاً عن الطعام اعتراضاً على إعادة اعتقاله، بعد أن تم الإفراج عنه ضمن صفقة "وفاء الأحرار". شيرين معتقلة سابقة لأكثر من مرة، فقد اعتقلت العام 2010 لمدة عامل كامل، واعتقلت العام 2012 لمدة 24 ساعة، والمرة الثالثة كانت في العام 2013،حيث اعتقلت لمدة 24 ساعة أثناء مشاركتها في فعالية تضامنية مع أخيها سامر العيساوي الذي كان مضرباً عن الطعام في حينها.

 

الناشطة الشبابية بشرى جمال الطويل:

اعتقلت قوات الاحتلال الناشطة الشبابية بشرى الطويل (21 عاماً) بتاريخ 2/7/2014 بعد مداهمة قوات الاحتلال منزلها في مدينة البيرة، وقد تم التعامل مع بشرى بقساوة أثناء اعتقالها، حيث تعرضت للشتم والمعاملة القاسية أثناء وجودها داخل الجيب العسكري، وهي مقيدة اليدين ومعصوبة العينين. وقد هُددت أثناء التحقيق معها في معتقل عوفر أنها ستُحول للاعتقال الإداري، كونها مشتبه بأنها تخفي أموراً أمنية. خلال التحقيق، الذي استمر مدة ما بين 5-6 ساعات، تم التحقيق معها حول نشاطها التضامني مع الأسرى، وتحديداً موقع أنين القيد الإلكتروني المتخصص في نشر معلومات وحقائق حول الأسرى والأسيرات.

بشرى معتقلة سابقة في سجون الاحتلال، إذ جرى اعتقالها في تاريخ 6/7/2011، وحكمت بالسجن الفعلي 16 شهراً، ولكنها قضت منها ما يقارب الـ6 شهور، حيث جرى الإفراج عنها ضمن صفقة "وفاء الأحرار". إضافة إلى ذلك، تعد بشرى من الناشطات البارزات في الدفاع عن حقوق الأسرى والأسيرات، وهي متطوعة في أكثر من مؤسسة وجمعية حقوقية تهتم بشؤون الأسرى، وتعمل صحافية لموقع أنين القيد الإلكتروني كناطقة إعلامية. بشرى ابنة للمعتقل جمال الطويل، أحد قياديي حركة حماس ورئيس مجلس بلدية البيرة في انتخابات 2005-2006، وهو معتقل إداري حالي، واعتقل أكثر من مرة. بشرى حالياً موقوفة بانتظار الحكم، وبحسب مجريات جلسات المحكمة، ستتم إضافة المدة المتبقية من الحكم السابق إلى اعتقالها الحالي كجزء من العقوبة الجديدة.

 

ظروف الأسيرات والمعتقلات في سجن هشارون

كما هو الحال في بقية السجون، لا تقدم إدارة السجن وجبات طعام كافية للأسيرات والمعتقلات، ما يدفعهن إلى الاعتماد على الكانتين لسد احتياجاتهن من الطعام والشراب ومواد النظافة الشخصية وغيرها من المستلزمات التي تصل إلى 1000 ش.ج شهرياً لكل أسيرة ومعتقلة. وترفض إدارة السجن السماح للأسيرات الفلسطينيات بشراء الدفايات من الكانتين، ولا تسمح لهن بشراء أكثر من بطانية واحدة. وتمارس قوات مصلحة السجون سياسة الإهمال الطبي بحقهن مما يفاقم من سوء أحوالهن الصحية .

 

منع المقررة الخاصة لمناهضة العنف ضد المرأة من دخول الأرض الفلسطينية المحتلة

قامت دولة الاحتلال في 15 كانون الثاني/يناير 2015، بمنع المقررة الخاصة للأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد المرأة، السيدة رشيدة مانجو، من الدخول إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، وكانت مانجو قررت القيام بزيارة للأرض الفلسطينية المحتلة استجابة لدعوة تلقتها من دولة فلسطين، لتقوم بجمع البيانات حول العنف ضد المرأة الفلسطينية على الصعيد الوطني والخارجي، ومساعدة الدولة الفلسطينية في تبني السياسات وتطوير القوانين التي تهدف لحماية المرأة، وإنهاء أشكال التمييز ضدها على أساس النوع الاجتماعي.

ويأتي قرار قوات الاحتلال بمنع السيدة مانجو من دخول الأرض الفلسطينية المحتلة، استمراراً في تطبيق سياسة ممنهجة تتبعها دولة الاحتلال للحيلولة دون السماح لدولة فلسطين بالتمتع بالحقوق المكتسبة وأداء واجباتها بموجب انضمامها للمعاهدات والمواثيق الدولية، وبالتالي حرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير، من خلال تطوير السياسات والقوانين التي تهدف إلى التقدم بالأوضاع الخاصة بالفئات المكونة للشعب الفلسطيني. إذ سبق هذا المنع منع بحق لجان التحقيق التي كان من المقرر قدومها للأرض المحتلة بهدف التحقيق في انتهاكات القانون الدولي منذ حزيران 2014. ويأتي هذا المنع خلافاً للتوصيات التي قدمها مجلس حقوق الإنسان بضرورة تعاون دولة الاحتلال مع المقررين الخاصين، وذلك بهدف تحسين وضع حقوق الإنسان على أرض الواقع.

 


[1]راجع تقرير الانتهاكات: حقوق الأسرى والأسيرات في السجون الإسرائيلية 2013، ص102. مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، رام الله.