موقع الأسرى الفلسطينيين في القانون الدولي الإنساني

Printer-friendly versionPDF version
23 نيسان 2014
بقلم : سحر فرنسيس - محامية فلسطينية ومديرة مؤسسة "الضمير" لرعاية الأسير وحقوق الإنسان
نشر هذا المقال في العدد 98 من مجلة الدراسات الفلسطينية الصادر في أذار 2014

 

 
تتطرق هذه المقالة إلى الموقع القانوني الذي يكتسبه الأسرى السياسيون الفلسطينيون في ضوء القانون الدولي الإنساني كأسرى حرب ومدنيين يخضعون للاحتلال، وتنطبق عليهم قوانين قواعد الحرب، وخصوصاً اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949.
 
منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي أنكرت سلطاته مطابقة القانون الدولي الإنساني على الأرض الفلسطينية المحتلة بادعاء أنها سيطرت على هذه الأرض بعد حرب دفاع عن النفس، ولم تكن هذه الأرض خاضعة لسيطرة دولة ذات سيادة طرف في معاهدات جنيف الأربع لسنة 1949. وهذا الموقف رُفض عشرات المرات من قبل المجتمع الدولي في قرارات متعددة للأمم المتحدة وللعديد من مؤسساتها ولجانها الخاصة بقضايا حقوق الإنسان، وكان أهمها القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لسنة 2004 بشأن جدار الضم والفصل العنصري.

 

 

استناداً إلى منطقها الخاص هذا أنشأت سلطات الاحتلال محاكم عسكرية، واعتقلت مئات الآلاف من الفلسطينيين وحاكمتهم بناء على أوامر عسكرية، الأمر الذي يشكل مخالفة صارخة لقواعد القانون الدولي الإنساني، من دون أي مسائلة أو محاسبة من جانب المجتمع الدولي، على الرغم من مئات القرارات التي اتُّخذت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، والتي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وأن الارض الفلسطينية هي أرض محتلة ينطبق عليها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن دولة الاحتلال تخالف بشكل منهجي التزاماتها كدولة احتلال. لكن للأسف بقيت هذه القرارات حبراً على ورق ولم تدخل حيز التنفيذ الفعلي لإلزام دولة الاحتلال بمسؤولياتها وإنهاء ارتكابها المخالفات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ومخالفات القانون الدولي لحقوق الإنسان.
الموضوع المركزي الذي تعالجه المقالة هو عبارة عن إجابة عن سؤال: هل يحق لدولة الاحتلال اعتقال مئات الآلالف من الفلسطينيين ومحاكمتهم أمام محاكمها العسكرية غير العادلة، ومعاملتهم كمجرمين في ظل حقهم المشروع في مقاومة الاحتلال لنيل حق تقرير المصير، ولا سيما أن الاحتلال الإسرائيلي هو احتلال غير قانوني؟

 

 

وللإجابة عن هذا السؤال سنعرض: الموقف القانوني الدولي من الأرض الفلسطينية المحتلة وانطباق قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان؛ قانونية الاحتلال الإسرائيلي؛ حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال الحربي الإسرائيلي؛ الأوامر والمحاكم العسكرية التي أنشأها الاحتلال ومدى التزامها بمعايير القانون الدولي.
 
 

 

انطباق قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان على الأرض الفلسطينية المحتلة وقانونية الاحتلال

 

إن دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ احتلالها القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة في سنة 1967، اعتمدت سياسة التكييف القانوني لمصالحها السياسية والأمنية، فقامت بسن الأوامر العسكرية لفرض السيطرة على حياة السكان الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال من دون الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني التي كان من المفروض أن تشكل الإطار القانوني الأساسي لترتيب قواعد تعامل دولة الاحتلال مع السكان الفلسطينيين وواقع حياتهم تحت الاحتلال. وطالت الأوامر العسكرية الصادرة عن قوات الاحتلال ـ والتي تجاوز عددها 1680 أمراً عسكرياً في الضفة الغربية وأكثر من 900 أمر عسكري في قطاع غزة ـ كافة جوانب الحياة الفلسطينية المدنية والسياسية، وبشكل مخالف لما سمحت به قواعد القانون الدولي الإنساني وأجازته لدولة الاحتلال.أمّا مدينة القدس فأعلنت (إسرائيل) ضمّها وإخضاعها للقانون المدني الإسرائيلي منذ سنة 1970.
قضية الاعتقال والأسر هي من أكثر القضايا التي يمكنها أن تعكس سياسة الاحتلال في توظيف القانون لأغراض سياسية، فبعدسنة 1967 رفضت إسرائيل تطبيق اتفاقيات جنيف الأربع على الأرض المحتلة بحجة أنها لم تقم باحتلال هذه الأرض من دولة ذات سيادة، على الرغم من أن القائد العسكري قام بإصدار ثلاثة إعلانات عسكرية يوم السابع من حزيران / يونيو 1967: الأول يتعلق بسيطرته على المناطق المحتلة من ناحية الإدارة (الأمن والنظام العام)، والثاني يتعلق بإقامة جهاز قضائي عسكري، أمّا الإعلان الثالث فيتعلق بسريان "الأمر بشأن تعليمات الأمن (منطقة الضفة الغربية) (رقم 3) 1967"، وهو الأمر الذي عرّف الجرائم والعقوبات، وأقرّ الإجراءات القانونية أمام المحاكم العسكرية، والذي اعترف في البداية بمطابقة اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض المحتلة، لكن سلطات الاحتلال تراجعت سريعاً عن هذا الموقف وقامت بتعديل الأمر المذكور.

 

 

وفي المقابل، أكد المجتمع الدولي مراراً وتكراراً، رفضه سياسة إسرائيل وموقفها من عدم تطبيق القانون الدولي، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع والقانون الدولي لحقوق الإنسان على الأرض الفلسطينية المحتلة. وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ـ المُقرِّران الخاصان لحقوق الإنسان، (لجنة حقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان) ـ عشرات القرارات التي عادت وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الإطار القانوني الناظم لمسؤولية الاحتلال الإسرائيلي عن الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة هو القانون الدولي الإنساني بما فيه اتفاقيات جنيف الأربع والقانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقات والعهود ذات الشأن.

 

 

إن إخفاق هيئة الأمم المتحدة في فرض احترام القانون الدولي على دولة الاحتلال، وعدم توفير الحماية الفاعلة للسكان الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال على مدار أكثر من 47 عاماً، هو الذي سمح لدولة الاحتلال بإحكام سيطرتها على الأرض المحتلة بحجة أن تلك الأرض تقع تحت سيادتها، وأنها لا تنوي التنازل عنها والعمل على تصويب الوضع وإعادته إلى سابق عهده قبل الاحتلال، كما تشترط قواعد وقوانين الحرب.
السؤال الجوهري بشأن حدود صلاحيات الاحتلال الإسرائيلي الطويل الأمد في ظل القانون الدولي الإنساني، والممارسات التي قام بها هذا الاحتلال خلال هذه الأعوام وتأثيرها في الواقع في الأرض المحتلة، لم يُبحث بشكل عميق أمام أي من هيئات الأمم المتحدة ذات الاختصاص لاتخاذ قرار قاطع بشأن قانونية هذا الاحتلال، وذلك على الرغم من عدة توصيات رفعها إلى الجمعية العامة كل من المقرر الخاص لحقوق الإنسان في الأرض المحتلة منذ سنة 1967 جون دوغارد، والمقرر الخاص الحالي ريتشارد فولك، وأكدت ضرورة طرح مثل هذا السؤال على محكمة العدل الدولية لاستصدار رأي استشاري فيما يتعلق بممارسات الاحتلال الإسرائيلي التي ترقى إلى أن تكون استعماراً وفصلاً عنصرياً.

 

 

المرجح أنه ولاعتبارات سياسية لن يتم طرح مثل هذا السؤال المذكور أعلاه، لا على محكمة العدل الدولية ولا على مجلس الأمن في الوقت القريب، ذلك بأن أي قرار يعتبر أن بعض أو كافة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي هي ممارسات نظام استعمار وفصل عنصري، سيؤدي حتماً إلى اتخاذ خطوات وإجراءات عملية لإنهاء هذا الاحتلال، لأن الاستعمار والفصل العنصري هما جرائم بموجب القانون الدولي تفرض التزامات محددة على الدول الأعضاء، ولن تستطيع هيئة الأمم أو الدول التنصل من التزاماتها حيال هذا القرار.
يقاس الاحتلال ويُعرّف بموجب السيطرة الفاعلة التي تفرضها دولة معينة أو منظمة دولية كالأمم المتحدة، على إقليم لا سيادة لها عليه، من دون المساس بسيادة ذلك الإقليم.[6] وهناك إجماع فقهي على أن تطوير القانون الدولي فيما يتعلق بالاحتلال وتنظيم قواعده جاء بهدف توفير حماية أكثر للأفراد لأن قوانين الحرب كانت تتحدث سابقاً عن حقوق الدول أكثر، وقد جاءت اتفاقية جنيف الرابعة لتوسع بشكل ملحوظ مسؤولية سلطات الاحتلال عن حماية السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، عمّا كانت عليه معاهدة لاهاي لسنة 1907.
السؤال هو متى تصبح ظاهرة الاحتلال غير قانونية؟ وفي معرض الإجابة عنه يصبح الفارق بين السيادة والسيطرة الفاعلة أمراً جوهرياً لأن الاحتلال ما هو إلاّ تعبير عن إدارة الإقليم الواقع تحت سيطرة الدولة المحتلة، وخصوصاً أنه في ظل المبدأ القانوني الأساسي الخاص بحق الشعوب في تقرير المصير، تصبح السيادة للشعب لا للدولة. فسؤال هل الأردن كان دولة ذات سيادة على الضفة الغربية قبل الاحتلال الإسرائيلي، سؤال لا معنى له، لأن صاحب الحق هو الشعب الفلسطيني.
المعيار القانوني الثاني لقياس قانونية الاحتلال هو أن المحتل مؤتمن على إدارة حياة السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال،[7] وهو ما يخلق التعارض الدائم بين مصالح السكان المدنيين وأمن قوات الاحتلال. أمّا المعيار الثالث فهو أن الاحتلال ظاهرة موقتة لا يمكن لها أن تكون دائمة أو غير محددة.

 

 

إن مخالفة أي من المعايير الثلاثة السالفة الذكر كفيلة بأن تجعل أي احتلال غير قانوني.[9] وأي مراجعة مستفيضة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي وسياساته على مدار الـ 47 عاماً الماضية تؤكد أن دولة الاحتلال سيطرت على الأرض فعلياً، وتعاملت معها على أنها تحت سيادتها، وأن لا نيّة لديها في إرجاع هذه الأرض. وتكفي هنا مراجعة مشروع الاستيطان وما رافقه من سياسات تقطيع جغرافي للأرض اللفسطينية من خلال نظام الشوارع الالتفافية المنفصلة، وبناء جدار الفصل العنصري، وإقامة مئات الحواجز العسكرية وضم مدينة القدس، وهذه كلها ممارسات تؤكد النية المبيته للاحتلال في إحكام سيطرته إلى أجل غير مسمى.
هناك العديد من الدراسات التي تشير إلى أن ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي هي أقرب إلى أن تكون استعماراً ونظام فصل عنصري منها إلى احتلال حربي. إذ لا شك في أن دولة الاحتلال قامت بمصادرة الأرض المحتلة لمصلحتها ومصلحة رعاياها (المستوطنون) على حساب مصالح السكان الفلسطينيين، وأنشأت نظامين قانونيين يطبّقان على فئتين مختلفتين من السكان بناء على أصولهم الإثنية والعرقية،[10] وقامت بخلق واقع وحقائق جديدة على الأرض، يغيران طبيعة المكان بصورة منافية تماماً لمعايير القانون الدولي الإنساني الذي يؤكد عدم مشروعية هذه الأعمال.
صحيح الادعاء أنه بناء على قواعد قانون الاحتلال، وخصوصاً المادتين 64 و66 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، يحق لسلطات الاحتلال تشريع قوانين جديدة وإقامة محاكم عسكرية لمساءلة السكان الواقعين تحت الاحتلال، لكن ادعاءنا المركزي هو أن قوات الاحتلال الإسرائيلية خرجت عن نطاق الاختصاص المكاني الممنوح لها بناء على هذه القواعد، فالغرض من وراء إقامة المحاكم العسكرية لم يكن إدارة حياة السكان المدنيين بشكل طبيعي تحت الاحتلال ورعاية مصالحهم وتطبيق أحكام الاتفاقية، وإنما هيمنة وسيطرة قوات الاحتلال على جميع جوانب حياة الفلسطينيين السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، علاوة على صهر وعيهم من خلال سياسات التعذيب والعزل وغيرها. بداية سنجيب عن سؤال هل يحق للفلسطينيين مقاومة الاحتلال، ثم سنتطرق إلى النظام القضائي العسكري الذي فرضته قوات الاحتلال على الأرض المحتلة في سياق القانون الدولي ومعاييره.
 
 

 

حق المدنيين الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال

 

إن ميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان والعشرات من قرارات الجمعية العامة وقرارات محكمة العدل الدولية، أكدت حق الشعوب في تقرير المصير.[11] ومن أهم القرارات في الشأن الفلسطيني كان قرار الجمعية العامة 2787 (الدورة 26) المؤرخ في 6 كانون الأول / ديسمبر 1971، والذي جاء في بنده الأول: "[....] تؤكد شرعية نضال الشعوب في سبيل تقرير المصير والتحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية والاستعباد الأجنبي، ولا سيما في الجنوب الإفريقي وبشكل أخص شرعية كفاح شعوب زمبابوي وناميبيا [....] وكذلك الشعب الفلسطيني، بكل ما في متناولها من وسائل متمشية مع ميثاق الأمم المتحدة."

 

 

إن أهم النصوص القانونية التي اعترفت بحركات المقاومة المنظمة ضد الاستعمار والاحتلال هي اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، وخصوصاً المادة الرابعة من الاتفاقية الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب،[13] لكن هذه المادة أيضاً فرضت شروطاً يجب أن تتوافر في حركات المقاومة المنظمة: 1 ـ أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسين؛ 2 ـ أن يكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها عن بعد؛ 3 ـ أن تحمل السلاح جهراً؛ 4 ـ أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.
لقد كُتب كثير عن هذه الشروط، وما ورد لاحقاً في البروتوكولَين الإضافيين لاتفاقيات جنيف لسنة 1977، وخصوصاً المادة 44 من البروتوكول الأول، والتي أسقطت شرط حمل السلاح جهراً طوال الوقت واكتفت بحمله لحظة الاشتباك والمواجهة فقط،[14] يعبّر عن تطور معايير القانون الدولي الإنساني بما يتلائم والتطور الجاري في الحياة المدنية، ولا سيما فيما يتعلق بالحروب والتكنولوجيا الحديثة. ويبقى التزام حركات المقاومة بقواعد وقوانين الحرب من القواعد الجوهرية التي نصّ عليها العديد من الاتفاقيات لتكريس مبدأ الضوابط والمعايير الإنسانية بين الأطراف المتحاربة خلال النزاعات المسلحة.
كما اعترف القانون الدولي صراحة بحق المشاركين في هَبّة شعبية من سكان بلد لم يُحتل بعد، في حمل السلاح تلقائياً في وجه القوات الغازية، وفي التمتع بوضع أسرى الحرب إذا حملوا السلاح علناً واحترموا القانون الدولي الإنساني.[15] لكن يبقى السؤال: هل من حق المنتفضين الفلسطينيين، وفي ظل الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، التمتع بصفة أسرى الحرب؟ وهذا السؤال يقود إلى سؤال آخر هو: هل على السكان المدنيين واجب طاعة المحتل؟
إن قواعد القانون الدولي الإنساني تؤكد انتفاء النيّة بأن يُفرض على سكان الأرض المحتلة واجب الطاعة والولاء لسلطات الاحتلال، ذلك بأن المادة 45 من لائحة الحرب البرية المرفقة باتفاقية لاهاي لسنة 1907 تنص على أنه "لا يجوز إجبار السكان على أداء قسم الولاء للسلطة المعادية." وقد جاءت عدة قواعد في اتفاقيتَي جنيف الثالثة والرابعة لتؤكد مثلاً أنه، وعند تحديد عقوبة ما، فإن على الدولة التي تحتجز الشخص المعني أن تراعي أنه ليس من رعاياها.[16] إن النقاش فيما يتعلق بمستوى الفقه القانوني الدولي كثر بشأن هذا السؤال، والمجال هنا لا يتسع لعرض هذه المواقف المتعددة، لكن في اعتقادنا، فإن الرأي السائد هو الذي يعترف بحق المنتفضين في التمتع بصفة أسرى حرب في حال قاوموا الاحتلال.

 

 

منذ بداية الاحتلال لم تعترف إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة هذا الاحتلال، ولهذا قامت باعتقال مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، وأقدمت على محاكمتهم أمام محاكمها العسكرية كمجرمين، ولم تعترف قط بأنهم، في معظمهم، ينطبق عليهم تعريف أسير حرب، وبالتالي لا تجوز محاكمته، وإنما يجب الإفراج عنه بشكل فوري بعد انتهاء الأعمال العدائية (المادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949). وكنّا قد ذكرنا سابقاً أن دولة الاحتلال لم تعترف بمطابقة اتفاقيات جنيف على الأرض المحتلة، لكنها على الرغم من ذلك تصرفت بناء على قواعد الاتفاقية الرابعة التي أجازت للاحتلال سن التشريعات وإقامة محاكم عسكرية، وهذا ما سنناقشه باقتضاب من ناحية الاختصاص المكاني لهذه التشريعات والمحاكم.
 
 

 

أوامر الاحتلال الإسرائيلي ومحاكمه العسكرية على ضوء القانون الدولي الإنساني

 

إن قراءتنا لمنظومة الأوامر العسكرية التي أقرتها سلطات الاحتلال على مدار 46 عاماً، ولعمل المحاكم العسكرية وتطورها خلال تلك الأعوام، ستخضع للتحليل القانوني الذي أوردناه أعلاه بشأن قانونية الاحتلال، ومدى التزامه بالشروط الثلاثة التي ذُكرت وتناولت الفارق بين السيادة والسيطرة الفعلية، فالاحتلال مؤتمن على حقوق السكان الواقعين تحت الاحتلال ومصالحهم، ثم إن الاحتلال أمر موقت.
إن المادة 64 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 تعطي الصلاحية لدولة الاحتلال بتعطيل أو إلغاء التشريعات الجزائية النافذة في الأرض المحتلة إذا كان في هذه القوانين ما يهدد أمنها أو يمثل عقبة في تطبيق هذه الاتفاقية، كما يرد في الشق الأول من المادة. أمّا الشق الثاني من المادة فأقرّ أنه يحق لدولة الاحتلال إصدار أي من القوانين شرط أن تكون ضرورية ولازمة لوفاء دولة الاحتلال بالتزاماتها بموجب الاتفاقية لناحية تأمين الإدارة المنتظمة للإقليم وضمان أمن دولة الاحتلال وأمن أفراد قواته وممتلكاتها. والمادة 66 من الاتفاقية نفسها تعطي قوات الاحتلال الحق في إنشاء محاكم عسكرية لمحاكمة السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.

 

 

ليس فقط فقهاء القانون الدولي يؤكدون أن الهدف من توسيع هذه الصلاحية التشريعية للاحتلال هو تغليب مصلحة السكان المدنيين وبشكل أساسي الوفاء بالتزامات دولة الاحتلال بناء على هذه الاتفاقية وأنه تحت أي ظرف لا يجوز لهذه التشريعات أن تشكل قمعاً للسكان المدنيين،[19] بل أيضاً بعض من فقهاء القانون الدولي الإسرائيليين الذين أقروا بهذه المعايير وبضرورتها.

 

 

لكن الحاكم العسكري الإسرائيلي للأرض المحتلة أصدر آلاف الأوامر العسكرية التي طالت كافة جوانب الحياة الفلسطينية وتدخلت بكل تفصيل من تفصيلاتها، من دون مراعاة واجب دولة الاحتلال باقتصار هذه الأوامر على ما هو ضروري لحماية مصالح السكان وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة. إن مراجعة تفاصيل هذه الأوامر تثبت بلا أدنى شك أن الهدف الأساسي وراء هذه التشريعات كان إحكام السيطرة على الأرض المحتلة من جهة، والسيطرة على السكان من خلال سياسات الاعتقال والسجن وتحديد حرية الحركة، من جهة ثانية.
وهذه الأوامر العسكرية التي أصدرتها قوات الاحتلال لم تقتصر على الأمور ذات العلاقة بالأمن، بل تعدتها إلى قضايا الأرض أيضاً، عبر مصادرة آلاف الدونمات بذريعة أن ذلك يتم لحاجات عسكرية، بينما اتضح لاحقاً أنها استُخدمت لإقامة مستعمرات. فعلى سبيل المثال، منع الأمر العسكري 101 نشر آلاف الكتب في الأرض المحتلة بذريعة الأمن، كما أن الأوامر العسكرية التي أعلنت مناطق جغرافية كاملة كمناطق عسكرية مغلقة، حدّت من حرية التنقل وفرضت على السكان المدنيين الحصول على تصاريح للتنقل من مكان إلى آخر. علاوة على ذلك، حظرت الأوامر العسكرية كافة الأحزاب السياسية الفلسطينية وأعلنتها مجموعات إرهابية، ومنعت جميع الحركات الطلابية في الجامعات الفلسطينية والاتحادات العمالية وغيرها وأعلنتها منظمات إرهابية أيضاً. ولاحقاً طالت هذه السياسة مئات من الجمعيات الخيرية والثقافية والرياضية التي اعتُبرت جمعيات إرهابية بادعاء أنها تموّل من "الأحزاب الإرهابية". واستخدمت دولة الاحتلال أحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة لتوسيع نطاق هذه السياسة، فاعتقلت عشرات العاملين في هذه الجمعيات بادعاء أنهم يدعمون الارهاب[21].
وطبعاً، خلال أعوام الاحتلال كلها، وبناء على الأوامر العسكرية ذات العلاقة بالأمن، مُنعت كافة أشكال التظاهر والتجمع ورفع الأعلام وكتابة الشعارات وتوزيع البيانات، ولا تزال هذه الأوامر تشكل الأساس لاستهداف مئات الناشطين السلميين الذين يقومون بالتظاهر أسبوعياً ضد بناء جدار الضم والفصل العنصري، وضد مصادرة الأراضي وبناء المستعمرات وهدم المنازل.

 

 

وخلال التحضير للانتخابات التشريعية الفلسطينية في سنة 2005، قامت قوات الاحتلال باعتقال أكثر من 450 ناشطاً سياسياً، أغلبيتهم من "حماس"، خلال ليلتَي 24 و25 أيلول / سبتمبر، بحجة انتمائهم إلى تنظيمات "إرهابية". ولاحقاً، في حزيران / يونيو 2006، قامت قوات الاحتلال باعتقال نحو 48 نائباً في المجلس التشريعي عن "كتلة التغيير والإصلاح" التابعة لحركة "حماس". وبينما أفرجت محكمة الدرجة الأولى العسكرية عنهم لعدم اقتناعها بخطورة التهم المنسوبة إليهم، فإن محكمة الاستئناف أعادت اعتقالهم حتى انتهاء الإجراءات القانونية بحقهم. وتمت محاكمة معظمهم وإدانته لكونه عضواً في "كتلة التغيير والإصلاح"، مع أن الكتلة لم تكن قد أُعلنت منظمة إرهابية بعد. وما زال 11 عضواً من المجلس التشريعي الفلسطيني رهن الاعتقال، ومنهم 9 رهن الاعتقال الإداري.
هذه القضية تعكس سهولة توظيف الأوامر العسكرية وإجراءات المحاكم العسكرية للتدخل السافر في حياة الفلسطينيين حتى بعد إنشاء السلطة الفلسطينية بناء على اتفاق أوسلو. وهناك الآلاف من القضايا التي نُظرت أمام هذه المحاكم، والتي من الممكن مراجعتها لإثبات أن الاحتلال يهدف من وراء الجهاز القضائي العسكري التابع له، بسط السيطرة الدائمة لدولة الاحتلال على الأرض المحتلة، والتصرف على أنها صاحبة السيادة ومن دون أي مراعاة لمصالح السكان المدنيين وحاجاتهم، الأمر الذي يدفعنا إلى الاستنتاج أن هذه التشريعات والمحاكمات كلها تخل بالصلاحيات التي مُنِحَتها دولة الاحتلال بناء على قواعد القانون الدولي الإنساني.
إشكالية جوهرية أُخرى برزت في صلاحية المحاكم العسكرية المكانية: إذ بينما يؤكد القانون الدولي الإنساني أن الصلاحية المكانية للاحتلال تقتصر فقط على الأرض المحتلة حيث يمكن ممارسة السيطرة الفعلية،[23] وهو ما التزم به في بداية الاحتلال الحاكم العسكري، فإنه تم لاحقاً تعديل "الأمر العسكري بشأن تعليمات الأمن" بالأمر رقم 517 لسنة 1973 الذي منح المحكمة العسكرية الحق في محاكمة جميع مَن قام بارتكاب أي عمل خارج الأرض المحتلة.

 

 

 
 

 

خاتمة

 

طبعا هناك العديد من الجوانب التي يمكن أن يتم تناول قضية الأسرى السياسيين الفلسطينيين من خلالها على ضوء القانون الدولي الإنساني، وكذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان. فمثلاً لم نتطرق في هذه المقالة المقتضبة إلى تفاصيل التعذيب والمعاملة اللاإنسانية التي يتعرض لها الأسرى بشكل منهجي منظم خلال عملية الاعتقال، وخلال المحاكمة، وفي داخل السجون، ولم نتحدث عن كثير من إجراءات الاعتقال والمحاكمة التي تتنافى والمعايير الدولية للمحاكمات العادلة ومعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم.
لكننا في هذه المقالة أوضحنا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاوزت التزاماتها وصلاحياتها كدولة احتلال، وتصرفت على أنها دولة ذات سيادة على الأرض المحتلة، وبعض من سياساتها يرقى ليكون شكلاً من أشكال الاستعمار والفصل العنصري، هذا فضلاً عن إنكار إسرائيل حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وبالتالي حقه في مقاومة الاحتلال التي تصبح عملاً مشروعاً لا مخالفة جنائية. وبدلاً من الاعتراف بموقع أسرى الحرب من المقاومين الفلسطينيين، فإن دولة الاحتلال حاكمتهم وعاملتهم كمجرمين.
نعتقد أن قضية الأسرى السياسيين الفلسطينيين وموقعهم القانوني يجب أن تُطرح كجزء مهم من السؤال الجوهري بشأن قانونية الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد أمام محكمة العدل الدولية، وذلك من أجل اتخاذ التدابير اللازمة الكفيلة بتحريرهم.
 
المصادر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


[1] الموقع الإكتروني لمحكمة العدل الدولية (International Court of Justice)، في الرابط التالي:http://www.icj-cij.org/icjwww/idocket/imwp/imwpframe.htm
 
[2] لقد برزت وجهتا نظر بشأن قانونية الاحتلال على مستوى القانون الدولي، وخصوصاً مع الاحتلال الأميركي للعراق، فهناك مَن حاول تبرير هذا الاحتلال وشرعنته على أساس أنه جاء ليخلّص السكان من نظام قمعي. لكن ثمة مَن انتقدوا هذا المنطق، ومنهم ريتشارد فولك الذي قال إن حجة تغيير النظام لا يمكن أن تتوازى مع حجة التدخل الإنساني بموجب القانون الدولي، وكذلك أنطونيو كاسيزي الذي يؤكد أن الاحتلال غير قانوني عامة، لكنه قد يكون كذلك إذا كان في حالة الدفاع عن النفس وجاء محدداً وموقتاً. ولمزيد من المواقف المتعددة، فإنه يمكن العودة إلى:
Orna Ben-Naftali; Aeyal M. Gross & Keren Michaeli, “Illegal Occupation: The Framing of the Occupied Palestinian Territory”,Berkeley Journal of International Law, vol. 23, no. 3 (2005), pp. 557-558.
[3] تم تعديل الأمر المتعلق بتعليمات الأمن بالتعديل رقم 9 بموجب الأمر العسكري رقم 144، وتم بناء عليه إلغاء مطابقة اتفاقيات جنيف، ودخل هذا الأمر في حيز التنفيذ في 22 تشرين الأول / أكتوبر 1967. ولمزيد من التفاصيل بشأن الموقف الإسرائيلي واعتماد التعريف الضيق للاحتلال، الأمر الذي يتيح للدول التنصل من توفير الحد الأدنى من الحماية للسكان الواقعين تحت الاحتلال، انظر: Ibid., p. 551.
وانظر أيضاً:
David Kretzmer, The Occupation of Justice: The Supreme Court of Israel and the Occupied Territories (Newyork: State University of Newyork, Sunny Press, 2002).
[4] لمراجعة قرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار، يرجى العودة إلى المصدر في الهامش رقم 1 أعلاه. ويمكن أيضاً مراجعة تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن الحرب على غزة والمعروفة بلجنة غولدستون(A/HRC/12/48/2009) ، في الموقع الإلكتروني للجمعية العامة للأمم المتحدة (بالإنجليزية)، في الرابط التالي:
وكذلك تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن حقوق الإنسان والاستيطان الإسرائيلي (A/HRC/22/63/2013) في موقع الجمعية العامة أيضاً، في الرابط التالي:
ويمكن أيضاً مراجعة التقرير المقدم من المقرر الخاص بشأن واقع حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967، ريتشارد فولك، إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ 25، إذ ينتقد فولك عجز الأمم المتحدة عن تطبيق توصيات لجان التحقيق وجهات أُخرى بشأن تطبيق القانون الدولي في الأرض المحتلة، ويعتبر الأمر تهديداً لمبدأ احترام القانون الدولي، ولا سيما في ضوء قرار الجمعية العامة منحَ فلسطين موقع دولة غير عضو مراقب في الأمم المتحدة، والذي يحمل الرمزA/HRC/25/67، وذلك في الموقع الإلكتروني لمجلس حقوق الإنسان (United Nations Human Rights Council) (بالإنجليزية)، في الرابط التالي:
 
[5] لمزيد من التفاصيل راجع تقرير فولك المذكور في الهامش رقم 4 أعلاه، وأيضا الفقرتين 8 و32ب من التقرير A/HRC/16/72 في موقع الجمعية العامة في الرابط التالي:
وكذلك الفقرة الثالثة من التقرير A/HRC/4/17 في الموقع الإلكتروني للجمعية العامة، في الرابط التالي:
[6] لمزيد بشأن تعريف الاحتلال والغرض وراء اعتماد تعريف شامل لضمان مطابقته لأكبر عدد من أمثلة الاحتلال وأشكاله بهدف تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني، والتأكيد أن الاحتلال موقت ولا يمكن أن يتمتع بصفة السيادة، انظر:Orna Ben-Naftali et al, op.cit., pp. 560-567.
وأيضاً:
Orna Ben-Naftali, “Belligerent Occupation: A Plea for the Establishment of an International Supervisory Mechanism”, in "Realizing Utopia: The Future of International Law", edited by Antonio Cassese (Oxford: Oxford University Press, 2012), p. 538.
[7] انظر: Orna Ben-Naftali et al., op.cit., pp. 554-555.
 
[8] انظر قرار الجدار في الموقع الإلكتروني لمحكمة العدل الدولية في الهامش رقم 1 أعلاه، والقرار المنفصل للقاضي نبيل العربي، في الفقرة 3 (1).
[9] Orna Ben-Naftali et al., op.cit., pp. 555.
[10] انظر مجلس بحوث العلوم الإنسانية في جنوب إفريقيا: احتلال؛ استعمار؛ أبارتهايد؛ 2009 / الملخص التنفيذي في الرابط الإلكتروني التالي:
وأيضاً: تقرير ريتشار فولك (الهامش رقم 4 أعلاه)؛ Orna Ben-Naftali et al., op.cit.
[11] انظر الإعلان بشأن منح الشعوب والدول المستعمرة استقلالها، في قرار الجمعية العامة 1514، .UN Doc A/4684/1960
انظر أيضاً قرار الجدار في محكمة العدل الدولية (الهامش رقم 1 أعلاه) فقرة 70، 88.
[12] للمزيد (، يُرجى) زيارة الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة www.un.org في الرابط التالي:
 
ومن القرارات التي صدرت وتؤكد هذه المبادىء القرار 3070 د 28، والقرار 3236 د 29، والقرار 2621 د 25، وكذلك القرار 2625 في الدورة ذاتها. وهذه فقط نماذج لمئات القرارات الأُخرى التي صدرت في هذا الشأن.
[13] المادة الرابعة من الاتفاقية الثالثة تُعرّف أسرى الحرب على النحو التالي: "(أ) أسرى الحرب بالمعنى المقصود في هذه الاتفاقية هم الأشخاص الذين ينتمون إلى إحدى الفئات التالية، ويقعون في قبضة العدو: 1 ـ أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، والميليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءاً من هذه القوات المسلحة. 2 ـ أفراد الميليشيات الأُخرى والوحدات المتطوعة الأُخرى، بمَن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم، حتى لو كان هذا الإقليم محتلاً، على أن تتوفر الشروط التالية في هذه الميليشيات أو الوحدات المتطوعة، بما فيها حركات المقاومة المنظمة...". وللمزيد بشأن اتفاقية جنيف الثالثة، انظر الرابط الإلكتروني التالي:
....." 
[14] جون ـ ماري هنكرتس ولويز دوزوالد ـ بك، "القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول: القواعد" (منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2007)، ص 339 ـ 340.
[15] المصدر نفسه، ص 339.
[16] المادة 87 من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، والمواد 54 و68 و100 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949.
[17] لمزيد من التفاصيل بشأن آراء الفقهاء الدوليين واختلافاتهم، وكذلك قرارات المحاكم الوطنية والدولية، يمكن مراجعة: ناصر الريس، "حق المنتفضين الفلسطينيين بوجه الاحتلال في اكتساب مركز المحارب وأسير الحرب في ضوء القانون الدولي العام والإنساني" (ورقة قُدمت إلى المؤتمر الدولي لمناصرة الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي).
[18] كُتب كثير عن موضوع محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وخصوصاً الأطفال منهم، ونُشر أكثر فيما يتعلق بالمحاكم العسكرية الإسرائيلية ومدى تطبيقها معايير المحاكمات العادلة، كما أن في كل تقرير يصدر عن المقرر الخاص بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة هناك فصل عن الاعتقالات والمحاكمات العسكرية، وخصوصاً بحق الأطفال. وأغلبية اللجان الخاصة، كلجنة الاعتقال التعسفي واللجنة الدولية ضد التعذيب ولجنة حقوق الطفل، وجّهت العديد من الانتقادات إلى دولة الاحتلال على ممارساتها في سياسات الاعتقال والمحاكمات العسكرية، ولا سيما في موضوع الاعتقال الإداري.
ولمعرفة المزيد عن الإجراءات القانونية أمام المحاكم العسكرية وعدم تطابقها مع معايير المحاكمات العادلة، يمكن العودة إلى تقريرمنظمة Yesh Din:
“Backyard Proceeding, The Implementation of Due Process Rights in the Military Courts in the Occupied Territories” في الرابط الإلكتروني التالي:
ولمزيد من التفاصيل بشأن المحاكم العسكرية والإجراءات، ومقارنتها بأنظمة الفصل العنصري، انظر ورقة مؤسسة "الضمير" المقدمة إلى محكمة راسل في جلستها التي عُقدت في مدينة ديربان في سنة 2011، في الرابط الإلكتروني التالي:
ومحكمة راسل ـ فلسطين (Russell Tribunal on Palestine) هي محكمة دولية شعبية أنشئت في آذار / مارس 2009 استجابة لمطالب المجتمع المدني (المنظمات غير الحكومية، والجمعيات الخيرية، والنقابات، والمنظمات الدينية) لإعلام الرأي العام وتعبئتة، والضغط على صناع القرار.
ففي ضوء عدم تنفيذ الرأي الاستشاري الصادر في 9 تموز / يوليو 2004 عن محكمة العدل الدولية بشأن بناء إسرائيل جداراً في الأرض الفلسطينية المحتلة، والفشل في تنفيذ القرار ES -10/15 الذي يؤكد رأي محكمة العدل الدولية، والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 تموز / يوليو 2004، وأحداث غزة في كانون الأول / ديسمبر 2008 ـ كانون الثاني / يناير 2009، تم تشكيل لجان في مختلف البلاد لتعزيز مبادرة المواطن في دعم حقوق الشعب الفلسطيني.
ومحكمة راسل ـ فلسطين مماثلة لتلك التي أنشأها علماء بارزون والفيلسوف برتراند راسل بشأن أحداث فييتنام (1966 ـ 1967)، ولمحكمة راسل أميركا اللاتينية (1974 ـ 1976) التي أنشأتها مؤسسة ليليو باسو الدولية لحقوق الشعوب وتحريرها، وهي تحمل الروح نفسها، وتتبنى القواعد الصارمة نفسها للمحكمتين آنفتَي الذكر.
وهذه المحاكم ليس لديها أي وضع قانوني، وهي تعمل كمحكمة شعبية. وقد دُعيت الحكومة الإسرائيلية أمام محكمة راسل ـ فلسطين لعرض موقفها أمام المحكمة، لكنها اختارت عدم ممارسة هذا الحق، ولم تقدم أي إجابة على المراسلات الموجهة إليها.
المزيد في الموقع الإلكتروني Russell Tribunal on Palestine:
في الرابط التالي:
[19] انظر: جان بيكتيه، "شروحات حول اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب"، (منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 1958)، ص 336.
[20] انظر: Orna Ben-Naftali et al., op.cit., pp. 593-594.
[21] للاطلاع على قائمة الأحزاب والجمعيات المعلنة غير قانونية، انظر الموقع الإلكتروني لوزارة الأمن الإسرائيلية:
وتجدر الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت عشرات الجمعيات غير الموجودة في الأرض المحتلة، وإنما في دول أوروبية أو في أميركا، كجمعيات غير قانونية.
[22] لمزيد من التفاصيل بشأن اعتقال هؤلاء الناشطين، يمكن مراجعة تقرير مؤسسة "الضمير":
“Addameer Prisoner Support and Human Rights Association, Courageous Voices, Fragile Freedoms, Israel's Arrest and Detention of Human Rights Defenders Against the Wall”, (December 2013)
في الرابط الإلكتروني التالي:
[23] المادة 42 من اتفاقية لاهاي، 1907.
[24] لمزيد من التفاصيل بشأن الصلاحية المكانية وخرق الاحتلال لالتزامته، انظر:
Sharon Weill, “The Judicial Arm of the Occupation: The Israeli Military Courts in the Occupied Territories”, International Review of the Red Cross, vol. 89, no. 866 (June 2007).