بشير الخيري

الاسم: بشير أحمد كامل الخيري

تاريخ الميلاد: 16/2/1942

السن: 80 عاماً

العنوان: رام الله

الحالة الاجتماعية: متزوج

المهنة: محامي متقاعد

تاريخ الاعتقال: 29/10/2021

السجن: عوفر

الحالة القانونية: اعتقال إداري

 

"حتى أنسجم مع نفسي، وكمحامي ورجل قانون، أرى أن هذا الإجراء بتحويلي للاعتقال الإداري بغض النظر عن مدته، إجراء يتنافى وأبسط حقوق الإنسان في الدفاع عن نفسه والاطلاع على ما يُنسب له، وذلك مخالف للشرعية الدولية التي أتاحت فرص اللجوء لقوانين الطوارئ التي تسري فقط في حالات الضرورة القصوى..."

بشير الخيري، أكبر معتقل إداري في سجون الاحتلال...

ومقاطع لمحاكم الاحتلال بدرجاتها رفضاً لاعتقاله التعسفي

 

الاعتقالات السابقة

اعتُقل بشير الخيري لأربع مرات قبل اعتقاله الحالي، وأُبعد عن أرض الوطن لمدة 5 سنوات، وقضى ما يزيد عن 17 عاماً في سجون الاحتلال، ومُنع من السفر لفترات طويلة. حيث اعتُقل للمرة الأولى بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1968، وكان يبلغ من العمر 26 عاماً. أمضى في هذا الاعتقال 15 عاماً قبل أن يتحرر في صفقة لتبادل الأسرى في العام 1984. تم اعتقال الخيري مجدداً في الانتفاضة الأولى بتاريخ 13/11/1988 وخلال الاعتقال تم إبعاده إلى لبنان قبل أن يعود إلى أرض الوطن في العام 1993.

جاء اعتقال الخيري الثالث في الانتفاضة الثانية بتاريخ 27/2/2003، حيث اعتُقل إدارياً وقبع رهن الاعتقال الإداري لمدة سنتين متتاليتين. أما اعتقاله الرابع فكان بتاريخ 29/4/2011 حيث جرى اعتقاله بينما كان يبلغ من العمر ما يقارب الــ70 عاماً، وتم التحقيق معه في مركز تحقيق المسكوبية لأيام، مُنع خلالها من لقاء محاميه.

الاعتقال الحالي والتحقيق

اعتقلت قوات الاحتلال بشير الخيري للمرة الخامسة يوم 29/10/2021 بعد اقتحام منزله من قبل ما يقارب 15 جندي في منتصف الليل. حيث سمع أصوات الجنود بينما كان نائماً، سألوا عنه، وقاموا بتفتيش المنزل، وأخذوا مفاتيح السيارة وهاتفه قبل أن يقوموا بإرجاعهما.

نُقل بشير للجيب العسكري حيث قاموا بتقييد يديه وقدميه وتعصيب عينيه بقطعة قماشية، وتوجهوا به إلى معسكر بيت ايل حيث قبع لما يقارب الساعتين، ليُنقل إلى سجن عوفر حيث خضع للفحص الطبي ثم مباشرة نُقل للتحقيق. حيث حقق معه ضابط المخابرات عن عدد من الفيديوهات وادعى أن بشير تواجد وشارك في نشاطات ومناسبات عامة مع آخرين بعضهم متوفي حالياً، إضافة إلى التحقيق معه حول مشاركته في مناسبات مختلفة. وخلال التحقيق قام الضابط بهديده بتحويله للاعتقال الإداري في حال لم يعترف، وهو ما حصل فعلاً!

استمر التحقيق لما يقارب الساعتين قبل أن يُنقل إلى سجن عوفر للحجر، حيث قبع لمدة 14 يوماً ثم نُقل لأقسام السجن.

بعد ما يقارب الأسبوعين على اعتقال الخيري، اقتحمت قوات الاحتلال منزله وقامت بمصادرة سيارته الخاصة، وعلى الرغم من أن محاميه استصدر قراراً بإرجاعها، إلا أنها بقيت محتجزة لما يقارب الشهرين.

الوضع القانوني

مثل الخيري أمام محكمة عوفر العسكرية التي قامت بتمديد اعتقاله حتى تقديم لائحة اتهام بحقه، وبتاريخ 15/11/2021، قدمت النيابة العسكرية لائحة الاتهام التي تضمنت بنود تتعلق بمشاركته في اجتماعات لجمعية "غير قانونية". وفي جلسة المحاكمة التي عقدت يوم 21/11/2021، قررت المحكمة العسكرية الإفراج عن الخيري بكفالة مالية بقيمة 5000 شيقل وكفالة طرف ثالث بقيمة 15000 شيقل لضمان مثوله أمام المحكمة في حال تم استدعائه. قدّمت النيابة العسكرية استئنافاً على قرار الإفراج، وعُقدت جلسة الاستئناف يوم 24/11/2021، حيث طلبت النيابة العسكرية تمديد اعتقال الخيري لتستجيب المحكمة إلى الطلب، إلا أنها أصدرت قرارها بتاريخ 6/12/2021 بالإفراج عن الخيري للمرة الثانية بكفالة مالية بقيمة 10000 شيقل، وكفالة طرف ثالث بقيمة 20000 شيقل. بعد هذا القرار، طلبت النيابة العسكرية إيقاف تنفيذ قرار الإفراج لإمكانية إصدار أمر اعتقال إداري بحق الخيري.

وفي اليوم التالي بتاريخ 7/12/2021، أصدر القائد العسكري أمر اعتقال إداري بحق بشير لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد. ليُعلن بشير الخيري مقاطعته لمحاكم الاعتقال الإداري بدرجاتها. حيث عُقدت جلسة المراجعة القضائية يوم 26/12/2021 دون حضور الخيري، وقام القاضي العسكري بتثبيت اعتقاله الإداري على كامل المدة بادعاء أن المعتقل نشيط في الجبهة الشعبية ويشكّل خطراً على أمن المنطقة.

جددت سلطات الاحتلال يوم الخميس 28/4/2022 الاعتقال الإداري بحق الخيري لمدة 6 أشهر تنتهي بتاريخ 27/10/2022. واستخدمت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري بحق الخيري كورقة للضغط عليه بهدف الاعتراف بلائحة الاتهام الموجهة ضده، الأمر الذي يرفضه الخيري بشكل مطلق.

قامت سلطات الاحتلال وبعد ضغوطات من الحركة الأسيرة، واستمرار رفض الخيري الاعتراف بلائحة الاتهام، بإلغاء أمر اعتقاله الإداري لمدة 6 أشهر، وإصدار أمر اعتقال إداري آخر لمدة شهرين تنتهي بتاريخ 9/7/2022.

مقاطع للمحاكم الإسرائيلية منذ 55 عاماً..

بشير الخيري هو محامي متقاعد، تخرّج من جامعة القاهرة في مصر تخصص القانون، وعمل كمحامي حر قبل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في العام 1967، قبل أن يقرر الخيري مع كل المحامين والمحاميات المزاولين للمهنة والقضاة مقاطعة المحاكم العسكرية والمدنية الإسرائيلية. وكان الخيري من قادة الإضراب ومقاطعة المحاكم تحت شعار لن نمثل أمام المحاكم الإسرائيلية وتحت العلم الإسرائيلي. وفي العام 1968، اجتمع الخيري وزملاءه مع مجلس نقابة المحامين الأردنيين وطلبوا منهم دعم وتأييد الإضراب وفرض عقوبات بحق المحامين غير الملتزمين. ومنذ ذلك الحين، استمر الخيري في مقاطعة المحاكم الإسرائيلية حتى يومنا هذا، ومع قدوم السلطة الفلسطينية في العام 1993، وتأسيس نقابة المحامين الفلسطينية، انضم الخيري للنقابة وأصبح عضواً فيها.

أدرك الخيري مبكراً عدم قانونية المحاكم الإسرائيلية، وقرر مقاطعتها منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة، ولم يعترف بشرعية هذه المحاكم سواء كمحامي أو كمعتقل، ورفض اعتقاله التعسفي الأخير وأعلن عدم مثوله أمام المحكمة العسكرية للمراجعة القضائية. 

بعد مثولي ثلاث جلسات أمام محكمة الدرجة الأولى ومن ثم محكمة استئناف للنظر في قرار إخلاء سبيلي بكفالة مشروطة، وصدور قرارين من كلٍّ من قاضي المحكمة الأولى ومن ثم من قاضي الاستئناف، ونظراً لتعنّت النيابة العامة وإصرارها على خيارين، إما عدم الإفراج والأخذ برأيها، أو تحويل الملف إلى الاعتقال الاداري، فإن هذا الموقف هو تغوّل على القضاء واستخفاف بالقضاة وقراراتهم. وحتى أنسجم مع نفسي وكمحامي ورجل قانون، أرى أن هذا الإجراء بتحويلي لاعتقال إداري بغض النظر عن مدته، إجراء يتنافى وأبسط حقوق الإنسان في الدفاع عن نفسه والاطلاع على ما يُنسب له، وذلك مخالف للشرعية الدولية التي أتاحت فرص اللجوء لقوانين الطوارئ التي تسري فقط في حالات الضرورة القصوى لمدة لا تزيد عن سنة، كل ذلك وأمام هذا النوع من محاكم القهر الفاشي، أرى نفسي وصوناً لكرامتي الوطنية وقناعاتي رافضاً ومقاطعاً المثول أمام محكمة الإداري، كما أرفض أي حكم صادر عنها، فأحكامكم الادارية المخالفة لأبسط قواعد العدالة، تحولكم من مجتمع مرَّ في فترة تاريخية من ضحية للفاشية إلى جلادين وقاهري إرادة الشعوب، بل وفاشيين جدد.

رسالة المحامي المعتقل بشير الخيري

 

الاعتقال الإداري كإجراء عقابي

تُظهر حالة المعتقل بشير الخيري كيف تستخدم سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري بشكلٍ تعسفي، حيث تقوم بإصدار أمر الاعتقال الإداري عندما تفشل في إبقاءه في السجن بعد تقديم لائحة الاتهام والإفراج عنه بكفالة، أي أنها تستخدم سياسة الاعتقال الإداري كإجراء عقابي وليس كتدبير احترازي وذلك للحيلولة دون الإفراج عن المعتقل. وهذه سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال في كثير من قضايا المعتقلين الذين تفرج عنهم المحكمة بكفالة، ليصدر أمر اعتقال إداري بحقهم، بالتزامن مع محاكمتهم على لائحة الاتهام المقدّمة من النيابة العسكرية، وكل ذلك في إطار الإبقاء على المعتقل في السجن لأطول فترة ممكنة، في مخالفة صارخة للقانون الدولي الذي ينص على أن يكون الاعتقال وحجز الحرية هو الملاذ الأخير، وأن الأصل في الإنسان الحرية وأن يحاكم وهو حر طليق، إلا أن سلطات الاحتلال تستخدم الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القانونية بحق الغالبية العظمى من المعتقلين الفلسطينيين، وتستخدم الاعتقال الإداري تعسفاً لحجز حرية الفلسطينيين بناءً على ملف سرّي، وذلك في إطار السيطرة على الشعب الفلسطيني ومنعه من ممارسة أبسط حقوقه المدنية والسياسية المكفولة بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية. كما وتظهر حالة الخيري استخدام سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري  كورقة للضغط عليه بهدف الاعتراف بلائحة الاتهام الموجهة ضده، حيث ساومت سلطات الاحتلال الخيري على الاعتراف بلائحة الاتهام مقابل إنهاء اعتقاله الإداري، ونتيجة لرفضه هذا الاعتراف جرى تجديد اعتقاله الإداري لـ6 أشهر أخرى. إن اعتقال الخيري يأتي في إطار الملاحقة المستمرة لكل من يمارس حقوقه السياسية والمدنية، وهو حجز للحرية بشكل غير قانوني واضطهاد للأفراد لممارستهم حقوقهم وحرياتهم الأساسية، ما يشكّل جريمة فصل عنصري[1] تستوجب مساءلة دولة الاحتلال ومحاسبتها.

 

[1] المادة (2) من الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، اعتُمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3068 (د-28) في 30 تشرين الثاني 1973.

Last Update