شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017متقرير شهر أكتوبر المشترك: (483) معتقلاً في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة

Printer-friendly versionPDF version
08 تشرين ثاني 2017

 

 

 

 

مقدمة

أرسى القانون الدولي جملة من القواعد القانونية التي توفر الحماية خاصة للسكان المدنيين، من بينها عدم جواز احتجازهم على نحو تعسفي، إلى جانب مجموعة أخرى من الضمانات التي تهدف إلى حفظ وصيانة كرامتهم الإنسانية، خارج وداخل مراكز الاحتجاز. 

وفي سياق ينتهك أبسط التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017م، سياسة الاعتقال التعسفي بحق المئات من المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما ارتكبت جملة من أنماط الانتهاكات بحق الفلسطينيين خلال الشهر المنصرم، والتي تنطوي على مساس بقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

لقد أضحت عمليات الاعتقال التعسفي تُشكل ظاهرة خطيرة تواصلها سلطات الاحتلال على أوسع نطاق في مختلف المحافظات الفلسطينية وتطال الفئات كافة سيما الأطفال والنساء.

وفي إطار عمل المؤسسات الشريكة (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، نادي الأسير الفلسطيني، هيئة شئون الأسرى، مركز الميزان لحقوق الإنسان)، في الدفاع عن حقوق المعتقلين الفلسطينيين، فإنها تُصدر تقرير شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017م.

يرصد التقرير حالات الاعتقال التي وقعت في كافة المحافظات الفلسطينية، وينقسم إلى أربعة محاور، يتناول الأول إحصاءات عن أعداد المعتقلين، فيما يركز الثاني على الاحتجاز المنزلي للأطفال، أما الثالث فيتطرق إلى عمليات الاحتجاز لنشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

كما يقدم التقرير في المحور الرابع معالجة قانونية لمختلف الأحداث، احتكاماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويخلُص التقرير في الختام إلى جملة من النتائج والتوصيات.

 

أولاً: إحصاءات[1] حول عمليات الاعتقال:

اعتقلت سلطات الاحتلال خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017 (483) فلسطيني/ة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، من بينهم (125) طفلاً، و(8) سيدات وأربعة صحفيين.

وتشير أعمال الرصد والتوثيق التي تواصلها المؤسسات الشريكة، إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت (137) مواطناً من القدس، و(80) مواطناً من محافظة الخليل، و(20) مواطناً من محافظة نابلس، فيما اعتقلت (52) مواطناً من محافظة رام الله والبيرة، واعتقلت (28) مواطناً آخرين في محافظة قلقيلية، و(82) مواطناً اُعتقلوا في محافظة جنين، ومن محافظة بيت لحم (32) مواطناً، أما في محافظة طوباس فقد اعتقلت سلطات الاحتلال (15) مواطناً، و(7) من محافظة سلفيت، ومن محافظة طولكرم (15) مواطنين، و(8) من محافظة أريحا، و(7) من قطاع غزة.

وفي سياق تكريس سياسة الاعتقال الإداري، أصدرت سلطات الاحتلال (86) أمراً إدارياً، من بينها (35) أمراً جديداً، وبذلك بلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو (6300)، منهم (59) سيدة، بينهن (11) فتاة قاصر، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال في سجون الاحتلال نحو (250) طفلاً، ووصل عدد المعتقلين الإداريين إلى نحو (450).

 

ثانياً/ احتجاز الأطفال:

واصلت محاكم الاحتلال في القدس إصدار أحكاماً بالحبس المنزلي بحق الأطفال المقدسيين، والتي تحول دون استطاعة أولئك الأطفال من مزاولة حقهم في التعليم، حيث يحرم الطفل الذي صدر بحقه قرار بالحبس المنزلي من الخروج من المنزل باستثناء زيارة الطبيب بمرافقة ولي أمره، وبعد إبلاغ السلطات الرسمية بذلك، فيما يتحول الأهل إلى سجانين على أبنائهم، الأمر الذي يتسبب بمعاناة إنسانية لهم.

وبالنظر إلى ما هو أسوأ من ذلك، لا تتوانى محاكم الاحتلال، عن إصدار أحكام بحبس الأطفال دون سن (15) عاماً، فيما تسميه "مراكز الإيواء"، ويقبع فيها حالياً 8 أطفال فلسطينيين، هم ( شادي فراح، آدم محمد صب لبن، برهان محمد أبو شكر، أحمد رائد الزعتري، علي إيهاب علقم، محمد أيمن عبد الرازق، يزن محمد الحسيني ومحمود نعيم عشاير).

طفولة مسلوبة

صرحت والدة الطفل شادي فراح (14 عاماً) –من سكان كفر عقب- في القدس، أنه يمكث في فيما تسميه السلطات الإسرائيلية "مركز الإيواء"، منذ اختطافه من قبل قوات الاحتلال برفقة الطفل أحمد الزعتري (13 عامًا) قبل نحو عامين، أثناء عودتهما من المدرسة، وزعمت محكمة الاحتلال في حينه بأنه عثر بحوزتهما على سكين أثناء تفتيشهما، ونوهت إلى أنه عقد لنجلها أكثر من 20 جلسة محاكمة، ويعتبر أصغر أسير في السجون الإسرائيلية.

وتضيف، بأن نجلها يعانى من ظروف نفسية صعبة ومعقدة للغاية في السجن نظراً لصغر سنه، ويحتاج إلى مساندة ودعم نفسي ومعنوي خاصة أنه يتواجد في "إصلاحية" برفقة سجناء جنائيين.

ثالثاً/ الاعتقال على خلفية التحريض "الفيسبوك":

لقد باتت ظاهرة اعتقال الفلسطينيين على خلفية منشورات الفيسبوك بدعوى التحريض تشكل سياسة عقابية جديدة تستخدمها سلطات الاحتلال من أجل زج أكبر عدد ممكن من الأطفال والنساء والشباب داخل السجون، حيث وصل عدد المعتقلين منذ بداية العام الجاري 2017م إلى 220 مواطن/ة، تم اعتقاله وإدانته على خلفية نشر منشورات على صفحات التواصل الاجتماعي (فيس بوك). وتستند المحاكم الإسرائيلية في قراراتها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية في حال الاعتقال على خلفية التحريض، إلى المادة 85 (1) البند (و) والبند (ز) من أنظمة الدفاع (الطوارئ) للعام 1945م، والتي تشمل في نصوصها أنه في حالة عُثر بحوزة المعتقل على أي كتاب أو حساب أو مجلة دورية أو منشور أو إعلان غير مشروع أو كان له علاقة في كتابة كل ما تم ذكره يدان عليها. أما في حالة إدانة سكان القدس بالتهمة المذكورة يستند الاحتلال إلى المادة (144) البند (د) و(2) من قانون العقوبات للعام (1977)، حيث تنص الفقرة (أ) من المادة المذكورة على أن: "من يقوم بنشر منشورات لارتكاب عمل من أعمال العنف أو الإرهاب، أو الأمور التي يتخللها تعاطف أو تشجيع لعمل من أعمال العنف أو الإرهاب، أو يقوم بإظهار الدعم أو التعاطف مع مثل هذه الأعمال، ووفقاً لمحتويات المنشور والظروف المصاحبة لنشره، بأن هناك إمكانية فعلية بأن يؤدي هذا المنشور إلى ارتكاب أعمال عنف أو إرهاب، عقوبته تصل للحبس لمدة 5 سنوات.

وخلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2017م تم تحويل الأسير عبد السلام جهاد المصري (23) عاماً من قرية عقابا في طوباس للاعتقال الإداري لمدة 4 شهور بعدما قضى حكماً بالسجن مدته 3 شهور، حيث اعتقل الأسير المصري بتاريخ 1/8/2017م وقُدمت ضده لائحة اتهام تضمنت منشورات له على صفحته الخاصة في الفيس بوك، وفي حينها تم حكمه 3 شهور بالسجن الفعلي و2000 شيكل غرامة تحت بند التحريض. وبتاريخ 17/10/2017 أثناء نقله عبر البوسطة إلى الحاجز العسكري للإفراج عنه، قامت المخابرات الإسرائيلية بإعادته للسجن وأعلموه بأنه حول للاعتقال الإداري لمدة 4 شهور، وذلك بدعوى أنه ما زال يشكل خطراً على أمن دولة الاحتلال بسبب منشوراته على صفحته في الفيسبوك.

هذا وتدعي قوات الاحتلال أن اعتقال الناشطين على خلفية الكتابة على صفحات التواصل الاجتماعي هي الآلية الوحيدة لمنع الخطر على أمن دولة الاحتلال، لكن يبدو أنه بات نهجاً واضحاً لدى الاحتلال لتكميم الأفواه وانتهاك الحق في حرية الرأي والتعبير وتقوم في سبيل ذلك بابتكار سياسات وأساليب جديدة تستخدم كأداة اعتقال هدفها القمع وسلب حرية الرأي والتعبير لدى الإنسان الفلسطيني، حيث يبقى "الفيس بوك" عبارة عن فضاء إلكتروني لا يعبر عن واقعية الأمور أو الحالات الشعورية الحقيقية لكاتبها، ولا يصح أن يعتبر ذريعة لتكبيل الحريات، وتكميم الأفواه، ولا يشكل أساساً مقبولاً أو معقولاً لمحاكم الاحتلال لكي تترجم منشورات على أنها أفعال واقعية، وهذا كله إجراء تعسفي، فالمقارنة بين الفعل الحقيقي وكتابة عبارات من وراء الشاشات هي مقارنة مغلوطة وغير عادلة.

 

 

 

رابعاً/ المعالجة القانونية:

يُقدم التقرير من خلال هذا المحور أوجه الحماية والضمانات القانونية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني والقانوني الدولي لحقوق الإنسان للمعتقلين، ويربط التقرير بين أنماط الانتهاكات الإسرائيلية، التي وقعت خلال الفترة التي يغطيها التقرير والقواعد القانونية التي تشكل حماية وتحظر مثل هذه الانتهاكات، وذلك على النحو الآتي:

1-    تُعد عمليات اعتقال المواطنين الفلسطينيين تعسفياً، انتهاكاً للضمانات القانونية المتصلة بحظر الاحتجاز التعسفي، والتي كفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، من خلال المواد (9) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م، والمادتين (9) و(10/1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1976م.

2-    تشكل سياسة الاعتقال الإداري التي تنتهجها دولة الاحتلال، ويجري من خلالها احتجاز الأشخاص بناءً على مواد سرية ودون إسناد أي تهمة للشخص انتهاكاً مباشراً لضمانات المحاكمة العادلة التي كفلتها القواعد القانونية الآتية:

أ‌-       تعتبر مخالفة للمادة (11/1) من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م، والتي نصت على أن: "كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية، تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه."

ب‌-   تشكل انتهاكاً جسيماً للمادتين (9)، (14)، من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1976م[[2]]، والتي تكفل لكل شخص الحق في إجراء محاكمة عادلة، خاصة إبلاغه بالتهمة الموجهة ضده، وتمكينه من الدفاع عن نفسه.

ت‌-   إن عدم الكشف عن التهمة المسندة للشخص المحتجز بموجب أمر الاعتقال الإداري، يحول دون إمكانية التحقق من مدى امتثال دولة الاحتلال للأسباب الأمنية والقهرية التي تجيز الاعتقال على هذا النحو، ودون معرفة ماهية تلك الأسباب التي اعتمدتها وهل هي فعلاً قهرية أم لا، وفقاً لما ورد في المادة (78) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، والتي نصت على أنه: "إذا رأت دولة الاحتلال لأسباب أمنية قهرية أن تتخذ تدابير أمنية إزاء أشخاص محميين، فلها على الأكثر أن تفرض عليهم إقامة جبرية أو تعتقلهم...".

ث‌-   إن عدم إبلاغ الشخص المحتجز بالتهمة المنسوبة إليه، كما يجري بموجب سياسة الاعتقال الإداري، يشكل انتهاكاً للمادة (71) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، والتي تلزم دولة الاحتلال، بالإبلاغ عن التهمة دون إبطاء. كما تشكل مساساً بالمبدأ (10) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذي يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن لعام 1988م، التي تستوجب الأمر نفسه.

3-    تؤدي أحكام الحبس المنزلي بحق الأطفال، إلى حرمانهم من الذهاب لمدارسهم، الأمر الذي ينطوي على مساس بالحق في التعليم المكفول بموجب المادة (13) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1976م، وانتهاك للمادة (28) من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1990م.

4-    تُشكل عمليات الاحتجاز على خلفية الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي، مساساً بالحق في حرية الرأي التعبير المكفول بموجب المادة (19) (مشترك) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

النتائج:

يشير التقرير إلى جملة من النتائج، من خلال تحليل ممارسات سلطات الاحتلال، والمعالجة القانونية لأنماط الانتهاكات الإسرائيلية، وهي على النحو الآتي:

1-    تواصل سلطات الاحتلال انتهاكاتها الجسيمة والمنظمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

2-    تُفضي الانتهاكات الإسرائيلية إلى معاناة قاسية يتكبدها المعتقلون الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية.

3-    صمت المجتمع الدولي شجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في انتهاكاتها بحق المعتقلين الفلسطينيين.

4-    عدم اضطلاع الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف بأدوارها، شجع سلطات الاحتلال على تصعيد انتهاكاتها.

التوصيات:

يخلُص التقرير في نهايته، إلى مجموعة من التوصيات استناداً إلى الوقائع سالفة الذكر، والتي تشير في مجملها إلى ارتكاب دولة الاحتلال انتهاكات منظمة وجسيمة لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، على النحو الآتي:

توصيات على المستوى الدولي:

1-    تشكيل لجنة تقصي حقائق من قبل مجلس حقوق الإنسان، بشأن الانتهاكات الإسرائيلية بحق المعتقلين.

2-    تفعيل أدوات المسائلة والمحاسبة من قبل المجتمع الدولي تجاه مقترفي الانتهاكات، وفاءً لالتزاماته القانونية والأخلاقية.

3-    اضطلاع الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، بمسؤولياتها والضغط على دولة الاحتلال لاحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

4-    اللجان التعاقدية بتفعيل دورها في الرقابة على دولة الاحتلال وحثها على احترام معايير حقوق المعتقلين.

توصيات على المستوى المحلي:

1-    تفعيل حملات التضامن المحلية مع قضية المعتقلين الفلسطينيين.

2-    وسائل الإعلام بدعم المعتقلين من خلال تكثيف الحملات الإعلامية.

انتهى.



[1] الأرقام الوارد في هذا التقرير تستند إلى نتائج أعمال الرصد والتوثيق للمؤسسات الشريكة القائمة على إعداده.

[[2]] انضمت دولة الاحتلال إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أيضاً في تشرين الأول/ أكتوبر من العام 1991، ويعتبر ملزماً لها.