الضمير: في يوم المرأة العالمي الاحتلال اعتقل 26 امرأة منذ بداية العام الحالي

Printer-friendly versionPDF version
07 آذار 2016

رام الله - 7/3/2016 – تؤكد مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان وبمناسبة ذكرى اليوم العالمي للمرأة على استمرار الاحتلال في انتهاك حقوق المرأة الفلسطينية، فقد اعتقلت قوات الاحتلال 26 امرأه فلسطينية منذ بداية العام الحالي، ومارست بحقهن مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.

اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 10,000 امرأة فلسطينية منذ العام 1967، وحسب إحصائيات مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان يقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يقارب 60 أسيرة ومعتقلة فلسطينية، من ضمنهن 10 طفلات وثلاث رهن الاعتقال الاداري. تتعرض النساء الفلسطينيات للاعتقال بشكل مستمر كغيرهن من شرائح المجتمع الفلسطيني، فخلال عام 2015 قامت قوات الاحتلال باعتقال 106 امرأة فلسطينية مما يشكل زيادة بنسبة 70% عن عام 2013 و60% عن عام 2014.

وتصاعدت أعداد النساء الفلسطينيات المعتقلات بعد اندلاع الهبة الشعبية الفلسطينية في تشرين اول 2015، ومن ضمن هذه الاعتقالات كان هنالك 13 طفلة تمت اصابة معظمهم اثناء عملية الاعتقال.

يوضح الرسم البياني الإحصائيات الشهرية الخاصة بأعداد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال

اعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات

تقوم قوات الاحتلال باعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات من الشوارع او اثناء عبورهم الحواجز او بعد اقتحام منازلهم ليلاً، بمصاحبة كلاب بوليسية التي تقوم بتدمير محتويات المنزل. ثم يتم نقلهن قسرياً الى جيبات عسكرية حيث يتم تعصيب عيونهن وتقييد أيديهن خلف ظهورهن، ويتم تعريضهن للتعذيب وسوء المعاملة.

ووصفت المعتقلة جورين قدح في افادة لمحامي مؤسسة الضمير، عملية اعتقالها قائلة: "اقتحمت قوة من جيش الاحتلال في تمام الساعة ال2:00 فجر يوم الخميس 29/10/2015 بيت عائلتي في قرية شقبا قضاء رام الله، وبعد أن تعرفوا علي قاموا بتكبيلي بمرابط بلاستيكية ووضع قطعة قماش على عيني. وخلال الاعتقال قامت مجندة بدفعي من الخلف مما أدى إلى سقوطي على الأرض، وتسبب ذلك بآلام شديدة في في رجلي".

وقالت جورين لمحامي الضمير خلال زيارتها في سجن الرملة ان قوات الاحتلال احتجزتها قرابة 18 ساعة في الجيب العسكري، وتنقلت من مكان لأخر بظروف لا إنسانية، إلى أن استقر بها الحال في سجن هشارون، وفي اليوم التالي تم نقلها إلى سجن الرملة ومن ثم إلى سجن عوفر للتحقيق. واستغرق التحقيق معها نصف ساعة فقط، وكان يدور حول كتابات لها على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وبعد ذلك تم إعادتها الى سجن هشارون، وبتاريخ 1/11/2015 أصدر بحقها أمر اعتقال إداري لمدة 3 شهور.

ولدى وصولهن لمراكز التحقيق او مراكز الاعتقال، تحرم الأسيرات الفلسطينيات من حقهن في معرفة اسباب اعتقالهن ومن تفسير حقوقهن اثناء الاعتقال. وغالباً ما يحرمن من حقهم في لقاء محامي ويحتجزن لعدة ايام او أشهر في التحقيق، حيث يتعرضن للتعذيب وسوء المعاملة. ان اساليب التعذيب وسوء المعاملة التي تتعرض لها الاسيرات الفلسطينيات تسبب لهن معاناة جسدية ونفسية شديدة. وتشمل اساليب التحقيق العزل لفترات طويلة عن العالم الخارجي وظروف اعتقال لا انسانية وتعصيب العينين وتكبيل اليدين، والحرمان من النوم والطعام والماء، واستخدام الحمام لفترات طويلة من الوقت، بالإضافة الى حرمانهن من تغيير ملابسهن لأيام او اسابيع وشبحهن واستخدام اسلوب الصراخ والشتم والتحرش الجنسي.

 

ظروف اعتقال الأسيرات

تواصل قوات الاحتلال انتهاك حقوق الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، بشكل مخالف لاتفاقية مناهضة التعذيب التي حظرت المعاملة اللاإنسانية والحاطة بالكرامة. قامت مؤسسة الضمير بتوثيق عدد من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الاحتلال وكواقمها الطبية ومحققيها بحق الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات في السجون ومراكز التحقيق والتوقيف، فقد أبلغت الأسيرات محامي مؤسسة الضمير أنهن يحرمن من حقوقهن الأساسية بما فيها: الخدمات الصحية، الطعام، الماء. كما يتعرضن للتفتيش العاري كإجراء عقابي، ويحتجزن في ظروف غير صحية، كما يتعرضن للاعتداء الجسدي والنفسي. وتتسبب ظروف الاحتجاز والمعاملة اللاإنسانية التي تتعرض لها الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات بأضرار صحية ونفسية وعقلية طويلة الامد.

اعتقلت الأسيرة الطفلة مرح بكير 16 عام من مدينة القدس بتاريخ 12/10/2015، بعد ان اصابها جندي الاحتلال برصاص حي (10 رصاصات) اخترقت يدها اليسار من اعلى لأسفل، مع العلم بانها لم تكن تحمل أي شيء، وعندما طلب منها الجندي رفع يديها فعلت ذلك، وقام بدفعها وسقوطها على الأرض، وبعد حضور الشرطة قام أحد من افراد الشرطة بدفعها وهي جالسة على الأرض مما ادى الى ارتطام راسها بالأرض، أخذ يفتشها جسديا بيده، وازال حجاب الرأس وشق ملابسها عليها حتى وصل الى الملابس الداخلية.

ومن ثم نقلت بواسطة اسعاف بطريقة غير مهنية طبيباً الى مستشفى هداسا عين كارم، وكان لا يزال جسدها مكشوفاً، وفي ذات الوقت حضر محقق من الشرطة وهي تنزف وجسمها مكشوف، واخذ يسالها عن هل طعنت جندي وهي انكرت، وبعدها دخلت غرفة العمليات دون ان يشرحوا لها أي شيء عن وضعها الطبي، نقلت بعد العملية الى غرفة لوحدها، وطوال الوقت كانت مقيدة في السرير باليد والرجل المعاكسة، وتواجد معها طوال الوقت سجانين ذكور، وكانوا يشتموها ويشتمون والدتها، وفي احد المرات قال لها احدهم " موتي "، واحدهم في احد المرات أخذ صورة معها "سلفي".

كانت تخرج للمحكمة وهي مكبلة بالأرجل مع توصيه الممرضة بان يتم نقلها بكرسي متحرك، تعاني مرح اليوم من كسور بالساعد وكل عظم اليد وصولا للعصب، نقلت يوم 2/11/2015 الى عزل عسقلان بظروف سيئة، ويوم 20/11/2015 نقلت لسجن الرملة المخصص للجنائيات.

 

العزل والحبس الانفرادي

تمارس قوات الاحتلال سياسة العزل والحبس الانفرادي بحق الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات، وهو إجراء عقابي يتسبب بأضرار نفسية وصحية على الأسيرات الفلسطينيات، وتقوم مصلحة السجون الإسرائيلية اليوم بممارسة سياسة العزل بناء ًعلى توصيات من جهاز المخابرات. وقالت الأسيرات أن العزل يسبب لهن الغضب، الإجهاد، الضجر، فقدان الإحساس بالواقع، صعوبة التركيز، التوتر والهلوسة.

استناداً الى بحث عن الصحة العقلية قام به الباحث "بيتر سميث" عام 2006 بعنوان "تأثير الحبس الانفرادي على الأسرى: تاريخ ملخص، نبذة أدبية والجريمة والعدل"، ويؤكد فيه أن معدلات المشاكل النفسية تزداد عند الأشخاص الذين تعرضوا للحبس الانفرادي في حياتهم عن الأشخاص الذين لم يتعرضوا له. وجدت دراسة قامت بها مؤسسة الضمير وأطباء لحقوق الإنسان في عام 2008، أن غالبية الأسرى الذين وضعوا في الحبس الانفرادي "لأسباب امنية" حسبما تدعي سلطات الاحتلال، كان الحبس الانفرادي لهم بمثابة اجراء عقابي خلال أو بعد انتهاء التحقيق معهم. ووجدت الدراسة أيضاً "أن العزل يسبب ضرر نفسي وجسدي للأسرى الأصحاء عقلياً، ويتسبب بتفاقم الوضع النفسي للأسرى المصابون بمشاكل نفسية أو عقلية".

اعتقلت روان ابو زيادة (23 عاماً) من بيتلو رام الله في تاريخ 15/7/2015، ولا زالت موقوفة للمحاكمة بتهمة محاولة طعن جندي، نقلت إلى من هشارون الى الدامون اواسط كانون الاول، وفي يوم 13/1/2015 طلبها مكتب المخابرات في السجن، وعند رفضها الطلب، عقدت جلسة تأديبية لها في اليوم التالي وتقرر عزل لمدة اسبوع ومنع زيارة الأهل لها لمدة شهرين.

 

النقل

تتعرض الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات في سجون الاحتلال لعمليات نقل مرهقة ومهينة بين أماكن اعتقالهن ومراكز التحقيق ومراكز الاعتقال والمحاكم، حيث يتم إجبارهن على الجلوس على مقاعد غير مريحة بعد انتظارهم في امكنة تشبه الأقفاص "مراكز انتظار" لفترات طويلة قبل الوصول للمحكمة أو لمركز التحقيق، وغالبا ما تستغرق مدة الانتظار ساعات طويلة، تحرم الأسيرات خلالها من استخدام دورات المياه.

وأفادت النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني الأسيرة خالدة جرار عن رحلة النقل أنه "يوم الاربعاء 29/4/2015 الساعة الثانية والربع تقريباً اتوا السجانات ليصحونا من النوم، لكي تبدأ الطريق الى محكمة عوفر، كنت انا والاسيرة (ح) قد استيقظنا للخروج الى المحكمة في عوفر، وقمت بتجهيز نفسي انا والاسيرة (ح)".

"الساعة 3:30 صباحاً اخرجونا من القسم بعد تقييد اليدين والقدمين، مع العلم انه حسب التقرير الطبي يجب ان يضعوا القيود فوق الثياب في منطقة المعصمين. لم يقم موظف النحشون بذلك، لكنه لم يشد القيود على المعصمين كثيرا". "دخلنا انا والاسيرة (ح) السيارة النحشون الى زنزانة طولها 1.5 متر في عرض نصف متر. جلسنا على كراسي جلدية مقابل بعض، واقفلت زنزانة السيارة، وكان هذا الساعة 3:45. تحركت السيارة تقريباً الساعة 5:00 صباحاً، اي اننا جلسنا داخل السيارة ساعة وربع دون ان نتحرك".

"الساعة 5:30 وصلنا الى الرملة. هناك تم نقلنا الى سيارة نحشون كبيرة. هناك كانت الزنزانة في السيارة مساحتها 50 سم عرض وطول 80 سم، في السيارة كنت انا والاسيرة(ح) واسرى اخرين مدنيين وامنيين". "المقعد مقعد مزدوج وضيق، ظهره ومقعده غير مناسبين من ناحية المقاييس، مصنوعين من نفس حديد نوافذ سيارة البوسطة الكبيرة، داخل الزنزانة لا تستطيع الجلوس الا بشكل (زاوية اقل من قائمة)، لان المكان لا يتسع الا لهذه الطريقة في الجلوس. وحتى من ناحية العرض لا تستطيع الحركة، واذ كنت بحجم كبير ربما تواجهك مشكلة في الجلوس. والاهم من ذلك ان داخل الزنزانة يوجد كاميرا في زاوية الزنزانة".

"المسافة من سجن الشارون الى سجن الرملة "المعبار" في السيارة هي نصف ساعة ومن "معبار" الرملة الى محكمة عوفر هي ساعة الا ربع". "من الساعة 5:30 وبعد ان نقلونا من البوسطة الصغيرة الى البوسطة الكبيرة ونحن داخل الزنزانة حتى الساعة 8:30 او 8:45 تقريباً".

وعن رحلة العودة قالت جرار "الساعة 3:45 اخذت الى غرفة المحكمة، وعدت الى الزنزانة الساعة 4:30"."الساعة 19:15 اتى النحشون ليقوم بنقلنا الى السجن. وضابطة النحشون عندما وضعت القيود في اليدين شدت القيود، فقلت لها انه يجب ان تضع القيود فوق الثياب كما في التقرير، فقال أحد اعضاء قوات النحشون بانه اذا كتب في التقرير سيفعلون اما اذ لا فلا، وعندما رأوا التقرير قامت بتوسيع القيود، لكنها رفضت وضعهم فوق الثياب". "عندما صعدنا للزنزانة في البوسطة كانت حارة جداً، وبعد صراخ متواصل من الاسرى، قاموا بتشغيل تهوية وليس تبريد"."السيارة تحركت الساعة 8:00. الساعة 8:45 وصلنا الى "معبار" الرملة، وهنا بدأت معاناة أخرى حيث اننا بقينا في زنزانة السيارة حتى الساعة 23:15 مساءً. أثناء ذلك لا حمام ولا تهوية ولا استراحة لأجسامنا التي بدأت تعاني من الألم من طريقة الجلوس الثابتة دون حركة، لأنه لا يوجد إمكانية للحركة. وقام الأسرى بالضرب على الأبواب وحتى السيارة بدأت تهتز ولم يأت أحد ليتفحص ذلك. وكان الامر مقصود. والأسرى كالحيوانات في زنزانات حديدة وهذا بحد ذاته تعذيب"."وصلنا الى السجن الساعة 23:50 وأدخلنا النحشون من باب الغرفة وقام رجل بتوصيلنا وفك القيود من اليدين". "والجدير بالذكر أن الارجل مقيده من بداية الرحلة حتى النهاية، اما اليدين فيقومون بفكها فقط في الزنزانة في عوفر. وداخل غرفة المحكمة فقط".

 

ملخص وتوصيات

إن دولة الاحتلال مسؤولة عن ممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الحواجز في الضفة الغربية التي تسبب عرقلة الحياة اليومية للفلسطيني بما فيهم النساء. وتنص المادة 12 من التوصية العامة 28 في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أنه "إن الدول تمارس ولاية إقليمية في المقام الأول، رغم أن ذلك رهن با لقانون الدولي. إلا أن التزامات الدول الأطراف تنطبق من دون تمييز على المواطنين وغير المـوا طنين سـواء بسواء، بما يشمل اللاجئين وملتمسي اللجوء والعمال المهاجرين وعديمي الجنسية الموجـودين على أراضيها أو الخاضعين لرقابتها الفعلية حتى وإن لم يكونوا داخـل أراضـيها. فالـدول الأطراف مسؤولة عن كل ما تتخذه من إجراءات تؤثر على حقوق الإنسان، بصرف النظر عما إذا كان المتضررون على أراضيها أم خارجها".

تؤكد مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان وبناءً على الشهادات والتصاريح التي حصلت عليها من الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات، ان الاحتلال مستمر في انتهاك حقوق الأسيرات الفلسطينيات في مراكز التوقيف والتحقيق والسجون، وفي المستشفيات والعيادات الطبية والحواجز ونقاط التفتيش، وتطال تلك الانتهاكات كافة فئات الإناث الفلسطينيات من معلمات وطالبات وامهات وطفلات وغيرها.

وتوصي مؤسسة الضمير الأمم المتحدة وجميع الدول الأعضاء بالضغط على دولة الاحتلال لاحترام والإلزام بالقانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتطبيق اتفاقية مناهضه التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والحاطة بالكرامة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتطالب الدول الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بإنهاء الاعتداء الجسدي والنفسي الذي يمارسه جنود الاحتلال خلال اعتقال النساء الفلسطينيات، واعتقالهم غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء الممارسات التعذيب الجسدي والنفسي والمعاملة الحاطة بالكرامة بحق الفلسطينيات خلال التحقيق.