علي عبد الرحمن محمود جرادات

السن:
61 سنة/سنوات
العنوان:
مدينة البيرة
الحالة الإجتماعية:
متزوج ولديه ابن وابنة
المهنة:
صحفي وكاتب
تاريخ الإعتقال:
24.07.2016
السجن:
سجن ومحكمة عوفر
المحافظة:
رام الله والبيرة
اخر تحديث:
30.03.2017
نوع الإعتقال:
اعتقال اداري

 

-         العمر: 61 عاما

-         تاريخ الاعتقال: 24.7.2016

-         السجن: عوفر

-         عدد مرات الاعتقال الإداري:  5 مرات

 

139 شهرا، 11 سنة في الاعتقال الإداري

 

 

 "في السجن رغم الحصار الفيزيائي يمكن أن تعيش حرا إن استغليت كل النوافذ المتاحة لتطوير نفسك، أهمها الكتاب" علي جرادات

 

 

الرابعة صباحا عشرات السيارات العسكرية.. لاعتقال جرادات

اقتحمت سيارات عسكرية لجيش الاحتلال مدينة البيرة حوالي الساعة الرابعة صباحا، أعداد كبيرة من السيارات تسير كأنها على موعد مواجهة، لتصل في النهاية إلى بيت علي جرادات، الذي اعتقلته عشرات المرات سابقا، اقتحم الجيش بيت الجيران في الطابق العلوي وفتشوه وفحصوا هويات من في البيت وفي نفس الوقت كانوا قد حوطوا منزل جرادات وانتشروا أمام البيت وعلى شرفته الخارجية. كان باسل ابن علي الأصغر – يهم بفتح باب الشرفة فجر ذلك اليوم  ليكمل دراسته هناك، وما أن فتح الباب حتى وجد عشرات الجنود أمام المنزل وبعضهم يجلس على مقاعد شرفة بيته، أخذه الجنود مباشرة وبدأوا باستجوابه، ما اسمك، ماذا تدرس، كم عمرك، هل تذهب للمواجهات، هل تضرب حجارة على الجنود، واحتجزوه في الخارج إلى أن أنهوا جولتهم معه، اقتحموا المنزل وقادوه معهم، كان أهله لا زالوا نياما فالساعة لم تتجاوز الرابعة صباحا، استيقظ علي وزوجته على صوت جنود الاحتلال، ولم يكن الموقف بحاجة لأي توضيح أو نقاش، فقد اعتادت عائلة جرادات على هذا المشهد، طلبوا من علي هويته، وأخبروه أن يحضر أدويته ويذهب معهم. ودع علي ابنه وزوجته، ولكنه لم يتمكن من رؤية ابنته وحفيده الذي أصبح رفيقه الدائم منذ لحظة ولادته، فقد عرفت ابنته عن الاعتقال حين أتت صباحا لمنزل والديها ورأت آثار الخراب الذي يخلفه دخول جيش الاحتلال لأي منطقة.

 

الاعتقالات تتكرر، ولا تهمة واضحة

 لم يكن المشهد غريبا على علي، فقد اعتقل عشرات المرات سابقا، حيث أمضى ما مجموعه 14 عاما في سجون وزنازين الاحتلال، وفي معظمها كانت اعتقالات بأوامر إدارية، حيث لا تهمة، لا محاكمة، ولا سبب للاعتقال سوى الملف السري الذي يتكرر الحديث عنه في كل مرة، فقد أمضى جرادات قبل الاعتقال الحالي حوالي 139 شهرا في الاعتقال الإداري أي 11 عاما من عمره وعمر عائلته، وراء القضبان دون توجيه تهمة واحدة.  ودون إعطائه الحق في التعرض لمحاكمة عادلة لمرة واحدة  خلال أشهر وسني الاعتقال الإداري. كانت أطول فترة أمضاها جرادات بالاعتقال الإداري في عام 1994، حيث أمضى 52 شهرا متواصلا، أي حوالي 4 سنوات ونصف، وأمضى 39 شهرا متواصلا في عام 2002، إضافة إلى عدة اعتقالات إدارية لأشهر كان آخرها عام 2008، حيث اعتقل بتاريخ 22.4.2008 وأفرج عنه يوم 1.3.2010، فقد أمضى سنتين في الاعتقال الإداري بسبب تصريحات على تلفزيون المنار إبان الحرب على غزة في حينه.

 

بعد أطول فترة يعيشها علي مع عائلته، هذه المرة يبتعد عن الحفيد أيضا

علي جرادات هو صحفي وكاتب من سعير – الخليل ويسكن في مدينة البيرة، متزوج من سلوى رفيقة دربه طوال السنين والاعتقالات، ولديهما سجى، تعمل في صندوق التنمية الفلسطيني، وباسل، طالب علم اجتماع – مثل والده - في جامعة بيرزيت، وعلي الآن جد لهاني، ابن ابنته سجى، يبلغ من العمر 4 سنوات، وهو صديق جده ومرافقه الدائم في كل مكان وكل وقت. وهذا أول اعتقال لعلي بعد ولادة حفيده هاني.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                  

تقول ابنته سجى "ما يختلف في هذا الاعتقال ويجعله أصعب علينا أن هذه الفترة بين الاعتقال الحالي والسابق هي أطول فترة يعيشها أبي معنا خارج السجن، فقد تعودنا على وجوده بيننا وعشنا حياة طبيعية مثل العائلات العادية، فطوال طفولتنا كان أبي معتقلا معظم الوقت، ولكن في السنوات الأخيرة كان معنا في كل المناسبات والأحداث وتعودنا على وجوده. إضافة إلى ذلك فهو الآن كبير في السن ومريض ولا يحتمل الاعتقال والتعب كالسابق، خاصة بعد أن مرض في الاعتقال السابق وأجروا له عملية قلب مفتوح داخل السجن، وبعدها أصيب بأمراض الضغط والسكري، ولا أستطيع تخيله الآن معتقلا بوضعه الصحي الحالي وبعمره". ثم تضيف "إن ما آلمني أكثر هو أني الآن أم، وصرت أشعر بمعاناة والديّ وتعبهم علينا ولم أستطع تحمل فكرة اعتقاله هذه المرة أبدا، إضافة إلى أن هاني متعلق به جدا وهو كان معه كل الوقت والآن يشعر بالحزن دائما ولا يتقبل فكرة غياب جده"

أما هاني ذو الأربع سنوات، ورغم صغر سنه فقد تعلم كيف يكون له رأي وموقف، اتخذ قرارا بأن يقاطع جده وأن لا يتواصل معه، ففي البداية استوعب اعتقاله وكان يقول "علي اخده الجيش، اخدوه على السجن، خلينا ناخد مفتاح ونروح نطلعه"، ولكن بعد مرور فترة وجده غائب صار لديه موقفا:"ما حد قاله ينحبس، أنا بحبه ليش يروح ويتركني، وين راح علي، ليش راح". ومن ناحية الجد علي فحفيده أكثر ما يصعب عليه هذا الاعتقال وأشد ما يحزنه، فهذه أول مرة يغيب فيها عن هاني، ولا يمكنه التحدث معه ولا رؤيته، ويعرف أن هاني مستاء من بعده ولا يمكنه التحايل عليه وإرضائه.تقول ابنته سجى أن أسوأ ما في هذا الاعتقال بالنسبة لوالدها هو بعده عن هاني، وكل الصور التي يطلبها هي لهاني فقط.

 

تمنع عائلة علي جرادات من زيارته في كل مرة يعتقل فيها بحجة الأمن، فزوجته ممنوعة أمنيا منذ أولى اعتقالاته، أما أولاده فكانوا يزورونه وهم أطفالا مع عائلته أسرى آخرين بما أن والدتهم ممنوع، ولكنهم الآن ممنوعين أيضا، يسمح لهم الزيارة مرة واحدة كل ستة أشهر، كذلك أخوته. وهاني الذي يفتقده ويشتاق له أكثر من أي شخص آخر فلا يعتبر قرابة درجة أولى، ولا يسمح له بالزيارة، ويحاول جده تصبير نفسه بتأمل صوره.

 

الحصار الثقافي.. سجن داخل السجن

وصف علي جرادات الاعتقال السابق في 2008 بأنه الأسوأ من ناحية الحياة الثقافية والقيود التي وضعتها إدارة السجون على الموضوع الثقافي، فقد منعت إدخال كتب جديدة إلا في حالات نادرة وبفترات متباعدة، وأيضا منعت إخراج المنتج الثقافي للأسرى من السجن. حاول علي الحديث مع مدير السجن ونائب مدير السجن وضابط الاستخبارات والصليب الأحمر من أجل حل إشكالية منع إدخال الكتب، من منطلق أنه ككاتب وصحفي بحاجة لإدخال كتب جديدة والاطلاع عليها، وكذلك أن يكتب ويخرج ما يكتبه ليتم نشره، وكان الرد في حينها أن هنالك 4000 كتاب داخل السجن يمكن له قراءتها ولا حاجة لإدخال كتب جديدة، مع العلم أن الكتب موزعة على عشرة أقسام وإحضار أي كتاب من قسم إلى آخر بحاجة لتقديم طلب لمدير السجن، وبالنسبة لموضوع إخراج ما يكتبه الأسرى داخل السجن فلم يكن مطروحا للنقاش بتاتا. في هذا الاعتقال أيضا يعاني جرادات والأسرى من التقييد الكبير المفروض على إدخال الكتب وعددها ونوعيتها، ويحاولون بشكل مستمر إدخال أكبر قدر ممكن من الكتب من خلال توزيعها على كل أهالي الأسرى، ولكن حرص إدارة مصلحة السجون على حصار المعتقل ثقافيا لا يقل أهمية عن حصاره جسديا.

 

 

ادعاءات المحكمة مقابل ادعاءات المعتقل، الملف السري يحسم

 

اعتقلت قوات الاحتلال علي جرادات من بيته يوم 24.7.2016، وبعد أسبوع من اعتقاله أصدر القائد العسكري ضده أمر اعتقال إداري لمدة 4 أشهر، ادعت النيابة خلال جلسة تثبيت أمر الإداري بأن المعتقل يعمل بدائرة الإعلام في الجبهة الشعبية، وأنه ينتمي إلى المكتب السياسي للجبهة، أما ادعاءات المعتقل فتمحورت حول أنه يعمل كصحفي وكاتب، وأنه يطرح آراءه بشكل علني في الصحافة الفلسطينية حول مختلف القضايا الفلسطينية والإسرائيلية والعالم، وأن الاعتقال جاء من أجل إسكات صوته، رفض القاضي هذه الادعاءات واعتمد على المواد السرية وثبت الأمر على كامل الفترة.

قدم استئناف على قرار التثبيت للنيابة ولكنه رفض أيضا، وادعت محكمة الاستئناف بقرارها أن المعتقل قد عاد ليكون نشيطا بالجبهة الشعبية، وأن الاعتقال جاء على خلفية نشاطه السياسي وليس بسبب عمله كصحفي.

في نهاية الفترة جدد أمر الاعتقال أيضا لمدة 4 شهور إضافية، وقاضي الدرجة الأولى ثبت الأمر على كامل الفترة، ورفض أيضا ادعاء المعتقل بأنه يعمل كصحفي، وأن كتاباته هي السبب وراء الاعتقال الإداري وأن المعلومات التي تنسب بأنه يعمل بالمكتب الإعلامي للجبهة.

على هذا الأمر قدم استئناف لمحكمة الاستئنافات ورفضت المحكمة أيضا نفس الادعاء، على الرغم من أن خلال هذه الفترة لم تقم النيابة أو المخابرات بالتحقيق مع المعتقل أو مع أناس آخرين، ولم تقدم معلومات جديدة ضده. وقبل نهاية الأمر صدر ضده أمر اعتقال إداري جديد، وعقدت جلسة التثبيت يوم الاثنين 27.3.2017 وتم تأجيلها لحين إحضار الملف الطبي للمعتقل.

 

يثبت ملف علي جرادات أن سلطات الاحتلال تعتمد سياسة الاعتقال الإداري حين لا تتوفر لها الأدلة والبراهين الكافية لإصدار لائحة اتهام، فلو كانت المعلومات حول دوره التنظيمي أو أنه يشغل موقع قيادي في الجبهة الشعبية حقيقية ومثبتة، لقدموا له لائحة اتهام وتمت محاكمته على أساسها، ثم أن سلطات الاحتلال لم تحقق مع جرادات عند اعتقاله حول أي من نشاطاته أو الشبهات الموجودة ضده، ولا مع أي شخص آخر على اعتبار أنه مرتبط به، كذلك لم تقدم النيابة أي مواد جديدة عند تجديد الاعتقال الإداري. ويبين ذلك أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم الاعتقال الإداري حسب ماضي الشخص وملفاته السابقة وليس لوجود معلومات جديدة أو خطر جدي، وهو ما يناقض القانون الدولي الذي حصر استخدام الاعتقال الإداري في حالات خاصة جدا وطارئة، وحسب اتفاقية جنيف بخصوص الحقوق المدنية والسياسية، البند (9)، أ. "(...) يمنع اعتقال الإنسان أو سجنه تعسفيا. ويمنع مصادرة حق الإنسان بالحرية إلا لسبب وطبقا لإجراءات محددة في القانون"، حيث يكون الاعتقال الإداري وسيلة أخيرة لا مفر منها، وإذا كانت هناك إمكانية لفرض الإقامة الجبرية بدلا منها فلها الأولوية لأنها أقل ضررا بالشخص، وتكون حالات الاعتقال الإداري هي حالات استثنائية، وهذا ما تتجاهله سلطات الاحتلال بإصدارها مئات الأوامر الإدارية بحق الأسرى الفلسطينيين دون إجراء مراجعة قضائية حقيقة للملف، ودون الإصرار على وجود مواد جديدة عند إصدار أو  تجديد أمر الاعتقال الإداري.