صلاح حسن صلاح حمّوري

السن:
32 سنة/سنوات
العنوان:
رام الله - كفر عقب
الحالة الإجتماعية:
متزوج
المهنة:
باحث ميداني في مؤسسة الضمير
تاريخ الإعتقال:
23.08.2017
السجن:
سجن النقب (كتسيعوت)
اخر تحديث:
19.11.2017

"نحن لا نساوم على حريتنا، حتى لو دفعنا ثمنا باهظا أحيانا، وليست مسألة عنادٍ بقدر ما هي مسألة كرامة، ومبدأ الحرية التي لن نتخلى عنها، نحن الفلسطينيون، مثل كل شعوب العالم، لن نرضَ أن نعيش راكعين. وما يقوي عزيمتنا أن نعرف أنكم أيضا لا تنوون الاستسلام، وهو ما لا يدركه المحتل. أشعر بذلك في قلبي، ولذلك حتى حينما يشتد المطر والظلام، أرى أن الشمس ستشرق مرة أخرى"

 

 

وحيدا يعتقل

كان صلاح وحيدا في منزله كما اعتاد منذ ثلاث سنوات، منذ أبعدوا زوجته الحامل إلى فرنسا ومنعوها وابنه من دخول البلاد ثانية، اقتحم عشرات الجنود المنزل وبدأوا بتفتيشه، لم يتيحوا المجال لصلاح لإعلام أهله أو زوجته أنه اعتقل، ولا أن يودع ابنه حتى لو كان الوداع باتصال هاتفي، قادوه من بيته في كفر عقب إلى مركز تحقيق المسكوبية، حققوا معه لمدة لا تتجاوز ربع الساعة وألقوه في غرف المسكوبية. وعرفت زوجته عن اعتقاله بعد انتهاء العملية وخروج الجنود من المنزل، إذا اتصل جار صلاح بأهله ليبلغهم بما حدث، وهم قاموا بالاتصال بزوجته في باريس لإخبارها أن زوجها قد اعتقل.

 

 

الاعتقالات تتكرر

يحمل صلاح الجنسية الفرنسية كونه ابن لأم فرنسية وأب فلسطيني، ولكن ذلك لم يمنع الاحتلال من اعتقاله وملاحقته مرارا وتكرارا، فقد اعتقل صلاح لأول مرة عام 2001 وكان يبلغ من العمر 16 عاما ونصف آنذاك، واستمر اعتقاله لمدة خمسة أشهر، وأعيد اعتقاله عام 2004 لخمسة أشهر أخرى بأمر اعتقال إداري، أما الاعتقال الأخير لصلاح فقد كان عام 2005، واستمر لمدة سبع سنوات، في هذا الاعتقال وكون صلاح يحمل الجنسية الفرنسية، تدخلت القنصلية الفرنسية في قضيته لمحاولة التوصل لاتفاق من أجل الإفراج عنه، وعرضت على صلاح من خلال محاميته صفقة بالإبعاد إلى فرنسا لمدة عشر سنوات ويتحرر بناء عليها من الأسر مباشرة ويسافر إلى فرنسا، ويعود بعدها للقدس بلا أي شروط أو قيود، أو أن يحكم في حال رفض الصفقة بالسجن الفعلي لمدة ما يقارب عشر سنوات،  لكن صلاح رفض هذا العرض، ورفض أن يتم تمييزه عن باقي الأسرى الفلسطينيين، حاولت المحامية آنذاك إقناعه بإمكانية تقصير مدة إبعاده إلى 5 سنوات إلا أنه رفض، وآثر أن يبقى بالأسر على أن يقبل صفقة بالإبعاد عن وطنه وأبناء شعبه لأي فترة كانت حتى لو تم حكمه لمدة عشر سنوات كما كان الحديث في تلك الفترة. حكم على صلاح بعدها بالسجن الفعلي لمدة 7 سنوات، قضاها في سجون وزنازين الاحتلال الإسرائيلي، وفي الأشهر الأخيرة لاعتقاله، وتحديدا في شهر كانون أول من عام 2011، تم الإفراج عنه ضمن صفقة وفاء الأحرار التي أبرمتها  الحركة الإسلامية والتي تحرر بموجبها 1027 فلسطيني من الأسر، ولكن بالنسبة لصلاح كانت الفترة المتبقية هي أقل من ثلاثة أشهر، إلا أن المعتقل لا يملك حق الاختيار، إذ تفنن الاحتلال في اختيار الأسرى الذين أنهوا أحكامهم لزج أسمائهم في الصفقة والإفراج عنهم، مع أن حريتهم كانت على مرمى حجر.

 

ملاحقات مستمرة لصلاح وعائلته

لم يترك الاحتلال صلاح وشأنه منذ تحرره من الأسر نهاية العام 2011، بل استمر في ملاحقته ومحاصرته. وبالرغم من أن صلاح خرج للحرية وبدأ باستعادة ما ضاع عليه من سنوات دراسة وعمل وحياة اجتماعية، فقد بدأ مباشرة بالدراسة في جامعة ابو ديس ليصبح محاميا بعد أن ذاق ظلم الاعتقال مرات عدة، وأنهى دراسته الجامعية وتخرج من كلية الحقوق، وبدأ مباشرة بالتدريب القانوني ليصبح محاميا مزاولا، بالتزامن مع تدريبه استمر في الدراسة، فقد أكمل دراسات عليا في الحقوق  وقد أدى امتحانات نقابة المحاميين الفلسطينيين وكان من المفترض أن ينضم للنقابة ويصبح محاميا مزاولا في 30.9.2017 وهو الموعد المحدد لأداء القسم، أما على الصعيد الاجتماعي فقد تزوج صلاح من إلسا ليفورت، وهي فرنسية، وقد جاءت لتعيش معه في فلسطين منذ زواجهما. وبالرغم من مضي صلاح في حياته الاجتماعية والأكاديمية والعملية، إلا أن الاحتلال لم يترك له حيزا لاستعادة ما ضاع من سنوات عمره بين السجون والزنازين، ولاحقه في كل تفاصيل حياته.

 

إلسا وترحيلها إلى فرنسا

بدأت ملاحقات صلاح ما بعد تحرره من الأسر من خلال تضييق الخناق عليه وعلى زوجته، حيث تم إعطاء إلسا تأشيرة دخول كسائحة لمدة 6 أشهر، وتم تأجيل الرد على طلب لم الشمل الذي قدمه صلاح لزوجته لكي تتمكن من العيش معه في القدس أو في أي مكان آخر في فلسطين، ومنذ زواجهما في عام 2014 رفضوا تجديد تأشيرة زوجته فاضطرت لعدم السفر لزيارة أهلها لكي لا تمنع من العودة، وحاولت طوال الفترة التقديم لتجديد تأشيرة الدخول وفي كل مرة كانت ترفض، وكان الرد أن صلاح من محرري صفقة شاليط وبالتالي هو على القائمة السوداء لدى كافة دوائر وسلطات الاحتلال. استمر ذلك حتى نهاية عام 2015 حيث حصلت إلسا من خلال عملها مع القنصلية الفرنسية في القدس على "تأشيرة عمل مع القنصلية" وكانت مدتها عاما كاملا من أكتوبر 2015 وحتى أكتوبر 2016، قرر صلاح وإلسا السفر لبلدها لزيارة أهلها قبل أن يحين موعد الولادة حيث كانت حاملا في شهرها السادس، وقررا الذهاب في عطلة عيد الميلاد ورأس السنة، وعند عودة إلسا من إجازتها في فرنسا في 5.1.2016 تم حجزها في مطار بن غوريون وإعلامها أن هناك أمر بمنعها من دخول فلسطين، وأن عليها العودة إلى فرنسا. لم يرضخ صلاح وإلسا للأمر، وقدم صلاح استئنافا على قرار المنع، وتعينت الجلسة صباح اليوم التالي، احتجزت إلسا في هذه الفترة في غرفة توقيف في المطار، مسجونة بلا أي سبب، ممنوعة من التواصل مع أي أهل أو أقارب وممنوعة من رؤية زوجها الذي عاد للوطن قبلها بأيام، وتم مصادرة أغراضها وهاتفها وكل أمتعتها وحجزها في غرفة وهي حامل في أشهرها الأخيرة دون أي رعاية صحية أو زيارات. قررت المحكمة رفض الاستئناف، وبعد يومين تم ترحيل إلسا إلى فرنسا. بعد ترحيلها ومنعها من العودة، أصدرت سلطات الاحتلال قرارها برفض الطلب الذي كان قد قدمه بلمّ الشمل، استأنف صلاح على القرار، ورفض الاستئناف أيضا. ومنذ ذلك الحين حتى اليوم وهي ممنوعة من العودة إلى فلسطين ومن الحياة مع زوجها بشكل طبيعي، فقد ولد ابنهما الأول في فرنسا، ومنذ ترحيلها وصلاح يضطر للسفر كل شهرين أو ثلاثة لرؤية زوجته وابنه والاطمئنان عليهما وقضاء بعد الوقت معهما كعائلة طبيعية، يعود بعدها للوطن ليعيش وحيدا، أعزب، بعيدا عن ابنه الذي بلغ الآن عاما ونصف، وبعيدا عن زوجته التي تنتظر في كل يوم أن يسمحوا لها بالعودة إلى فلسطين لتعيش كأي عائلة طبيعية.

 

تقييد حركة صلاح

في نفس الفترة التي كان صلاح وإلسا يحاولان جاهدين لتحصل على تجديد لتأشيرة الدخول أو موافقة على طلب لم الشمل، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد صلاح أمرا يقضي بمنعه من دخول منطقة الضفة، وهو أمر يصدر عن قائد قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة ويندرج ضمن بند الحالات الطارئة، أي لا تضطر سلطات الاحتلال لإبداء أي أسباب أو تفاصيل أو شرح حول سبب المنع، بذلك منع صلاح من دخول الضفة لمدة ستة أشهر من آذار 2015 وحتى أيلول من نفس العام، إلا أن سلطات الاحتلال جددت الأمر مرتين إضافيتين، 6 أشهر في كل مرة، وهو ما أعاق دراسته في جامعة القدس حيث كان يكمل دراسته الجامعية، كما منعه من استكمال تدريبه ليصبح محاميا مزاولا. أما حياته الاجتماعية فد دمروها تماما بقرار المنع؛ فحرم من المشاركة في أي مناسبات أو أفراح لأصدقائه في الضفة، وفي أي لقاءات ونشاطات اجتماعية، وحرم من السير في شوارع رام الله أو حتى رؤيتها، كذلك منع من الوصول لمكان عمله في مؤسسة الضمير في رام الله، وحتى منع من زيارة بيت أهله الذي يقع في الرام،  واستمر هذا المنع منذ آذار 2015 وحتى أيلول 2016؛ لعام ونصف تعطلت حياة صلاح الاجتماعية والتعليمية والمهنية، دون أي سبب سوى أن القائد العسكري ارتأى أن يصدر ضده أمر منع من دخول الضفة الغربية.

وفي كل تنكيل بصلاح وعائلته كانت سلطات الاحتلال تعود وتبرز قضية شاليط، وأن صلاح من المفرج عنهم بصفقة شاليط، وتستند على هذه الجزئية كمبرر ليبقى صلاح الحموري ملاحقا ومراقبا وممنوعا من ممارسة أبسط تفاصيل حياته اليومية.

 

عائلة صلاح تنتظر العودة

يحمل صلاح الهوية المقدسية والجنسية الفرنسية، وهو الابن الأكبر لأب فلسطيني وأم فرنسية، لديه أخوين (كارولين) و (أمير)،  تزوج صلاح عام 2014 من إلسا فرنسية الجنسية وهو أب لطفل لم يبلغ العامين بعد، تعيش زوجته وابنه في فرنسا فمنذ ترحيلها منعت من العودة وأنجبت ابنهما هناك، واعتاد صلاح أن يسافر كل شهرين للقائهما وقضاء الوقت معهما، وكان من المفترض أن يسافر ليلقاهم نهاية شهر آب إلا أن اعتقاله جاء قبل أيام من سفره.

لم تكن حياة صلاح مع عائلته قبل الاعتقال سهلة ولا مرفهة، بل كانت عبارة عن معاناة يومية لبعده عن تفاصيل ابنه وزوجته، واضطراره للسفر وترك عمله ودراسته وتدريبه كل شهرين ليرى عائلته ويجتمع بها، إلا أن الاعتقال ضاعف قسوة حياتهم وزاد المعاناة، فزوجته وابنه ممنوعان من دخول فلسطين، وهو بالسجن، لا يمكنهم زيارته أو حتى رؤيته بالمحكمة، ولا يمكنهم حتى الحديث أو التواصل معه بأي شكل كان، وابن صلاح الذي اعتاد التواصل معه كل يوم وقضاء بعض الوقت معه كل شهرين، لا يزال يمسك بصوره ويقبلها كلما اشتاق له، ويحضن صورته عندما ينام، ويرسم له رسومات لتدخل إلى السجن.

تقود إلسا حملة للإفراج عن صلاح حمّوري في فرنسا، كونه مواطن فرنسي، وقد شاركت في عدة مهرجانات وفعاليات للحديث عن قضية صلاح والمطالبة بتدخل من الحكومة الفرنسية من أجل الإفراج عنه، ولكن أصعب ما في اعتقاله بالنسبة لها كان تفسير سبب غيابه لابنه، والذي كانت تحضره لوصول والده بعد أيام، تقول إلسا "منذ اعتقال صلاح يمكنني التواصل مع أي شخص رسمي وأي كان والإجابة على سؤال أي عضو برلمان أو حتى الرئيس الفرنسي نفسه ولكن اللحظة التي لا أستطيع فيها الكلام هي عندما يمسك ابننا الهاتف ويقول لي بابا، كيف أفسر له أنه لا يمكنني الاتصال بوالده، ولماذا والده لم يعد يتصل به" تقول إلسا "أقول له دائما بابا يحبك ويرسل لك قبلاته ولكن لا يمكنه الحديث معك الآن، لا أعرف ماذا يدور في رأسه الصغير". يستمر ابن صلاح في السؤال عن والده وتقبيل صوره التي باتت منتشرة في شوارع فرنسا، وتنتظر زوجته كل محكمة لصلاح علّ القرار كان أقل ظلما هذه المرة، وفي كل مرة تؤكد محاكم الاحتلال الإسرائيلي انعدام العدالة في محاكمها، وتصر على تثبيت الاعتقال الإداري لصلاح.

 

 

تضارب القرارات في محاكم الاحتلال

اعتقل صلاح يوم 23.8.2017، وفي نفس اليوم عقدت جلسة تمديد توقيف، وتقرر تمديد توقيفه خمسة أيام لغرض التحقيق من أجل فحص الأجهزة التي ضبطوها في المنزل، وفي جلسة 27.8 تمدد توقيفه مرة أخرى، في الجلسة التالية لم تتمكن النيابة من تقديم لائحة اتهام فلم يكن هناك أي مواد تثبت الشبهات ضده، فقررت المحكمة الإفراج عنه بشروط، وهي حبس منزلي في الرينة، قرب الناصرة لمدة عشر أيام، وإبعاد عن القدس لمدة 90 يوما، ومنع سفر لمدة 3 أشهر، وكفالة بقيمة 10 آلاف شيكل، صدر القرار وذهب والد صلاح لدفع الكفالة فور انتهاء الجلسة، وقبل أن تنتهي الإجراءات ويفرج عن صلاح كانت النيابة قد أصدرت أمر اعتقال إداري لمدة 6 أشهر! بدأت بعدها رحلة المحاكم الإدارية.

 

عقدت جلسة تثبيت الاعتقال الإداري، وترافع المحامي حول موضوع الملاحقة المستمرة وغير المبررة لصلاح منذ تحرره نهاية العام 2012، وأوضح أنه في كل مرة تطرح سلطات الاحتلال موضوع أنه من محرري صفقة شاليط دون أن توضح أن ما تبقى من حكمه كان أقل من ثلاثة أشهر، وطرح فكرة أن تنهي سلطات الاحتلال ما تبقى من حكمه السابق وهو ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام، بدلا من الاعتقال الإداري، وأن يتخلص صلاح من كل الملاحقات والانتهاكات التي تعرض لها والتي بنيت على أساس أنه من محرري صفقة شاليط وأنه على القائمة السوداء لهذا السبب. صدر قرار قاضي المحكمة المركزية بإلغاء أمر الإداري وإعادة ما تبقى من حكم شاليط.

في نفس اليوم استأنفت النيابة على القرار، وعقدت جلسة الاستئناف في المحكمة الإسرائيلية العليا والتي ألغت قرار القاضي وأعادت الملف للمحكمة المركزية كملف إداري.

 

اعتقال إداري.. الورقة الرابحة

 

عقدت جلسة التثبيت الثانية بتاريخ 17.9.2017، وأوضح المحامي أن هناك ملاحقة غير مبررة لصلاح، وهو يعتقد أن المخابرات عرفت بموعد سفره ب 30.8 ولذلك سارعت لاعتقاله قبل الموعد بأيام، رغم أنه كان سيلتقي مع زوجته وابنه اللذين منعا من العودة للبلاد وحتى الزيارة، وأوضح أن طلبه بلم الشمل رفض لأنه من محرري شاليط، وقال بما أنه ملاحق من المخابرات وسلطات الاحتلال الإسرائيلي على أنه محرر شاليط لم لا يكمل حكم شاليط وتنتهي هذه الملاحقة!

وأضاف أن النيابة في كل جلسة تستند إلى حكمه في القضية السابقة وتحرره من خلال الصفقة لتقنع المحكمة بأنه خطير، ويوضح المحامي أن ادعاء النيابة أنها حاولت طرق أخرى مثل الإبعاد عن الضفة لم يكن لدواع أمنية وإنما بهدف ملاحقته وعرقلة حياته الأكاديمية، فقد عرفت المخابرات الإسرائيلية أنه يدرس بالضفة وبالتالي أصدرت أوامر منع من دخول الضفة،  وبعد أن أنهى تعليمه مع كل المعيقات أبطلت أوامر المنع!

أما في موضوع الاعتقال الإداري فقد أوضح المحامي أن صلاح حموري معتقل منذ 23.8 ولم يتم التحقيق معه سوى مرتين وبشكل سطحي بحيث لم يتم سؤاله حول نشاطه الذي يدعونه أو حول تهم جدية، بل كانت أسئلة عادية حول عمله ودراسته وعائلته. وأضاف أن صلاح حافظ على حق الصمت في التحقيق لأنهم سألوه حول أجهزة ضبطوها أثناء عملية التفتيش بالبيت دون أن يسمحوا له برؤية ما ضبطوه، وأن الشهود على عملية التفتيش كانوا رجال شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وأن حق الصمت بنهاية الأمر هو حق أساسي للمعتقل، خاصة أن حقوقه الأساسية انتهكت أثناء التفتيش، حيث أنه كان بالبيت ولكن لم يسمحوا له برؤية ما ضبطوه.

 

في قرار القاضي أوضح أنه بالبداية وافق على إلغاء الإداري وإعادة حكم شاليط إلا أن النيابة استأنفت، وأكد أن رفض طلب لم الشمل لزوجة صلاح الفرنسية كان بناء على أنه معتقل سابق ومن محرري شاليط، وأوضح أنه حسب الملف الحالي ونشاط صلاح بالمنطقة كان يمكن إبعاده إلى منطقة حيفا حتى نهاية الإجراءات، إلا أن النيابة رفضت هذا الإجراء وطلبت اعتقالا إداريا. ولكن بعد الاطلاع على المواد السرية استنتج أن هناك تطورا في الفعاليات لدى المعتقل، ويوجد له تأثير على منطقة القدس والضفة، ووجوده بالمنطقة ممكن أن يسبب ضررا أمنيا كبيرا. وبذلك قرر القاضي تثبيت أمر الاعتقال الإداري لكامل المدة وهي ستة أشهر.

 

تستخدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتقال الإداري ضد المقدسيين بشكل واسع ودون أن يكون لديها أسباب حقيقية للاعتقال، وفي ملف صلاح تحديدا لم يكن هناك ضرورة لإصدار أمر اعتقال إداري، فبما أن نشاطه حسب ادعاء النيابة هو في منطقة الضفة الغربية والقدس، كان من الممكن الاكتفاء بإبعاده إلى منطقة مثل حيفا، كما أن المحكمة لم تكشف عن المعلومات وحتى مواد التحقيق مع صلاح، بالتالي فهي محكمة صورية لم تعط المعتقل أو محاميه حقه بالاطلاع على التهم الموجهة له والدفاع عن نفسه. يثبت ملف الحموري بكافة تفاصيله من ملاحقات وانتهاكات تعرض لها منذ تحرره من الأسر نهاية العام 2011 وحتى اعتقاله الحالي، أن سلطات الاحتلال تلاحق صلاح وتضيق عليه وعائلته الخناق، وتحاول الضغط عليه بكل الوسائل دون أن يكون هناك أي مواد قانونية أو خطر حقيقي، ويتضح ذلك من خلال تخبط سلطات الاحتلال في إصدار القرارات، حيث تقرر الإفراج عنه تارة، وتارة تحوله للاعتقال الإداري، وتلغي الإداري وتعيد شاليط تارة أخرى ومن ثم تعود للإداري، بالتالي فإن الاعتقال الإداري لصلاح هو تعسفي بكل المقاييس وغير مبني على أي أسس قانونية أو مواد وأسباب حقيقية، والهدف هو حرمان صلاح من حريته ومنعه من اللقاء بعائلته وتضييق الخناق عليه في كل انتهاك أكثر فأكثر، لدفعه أخيرا إلى السفر لفرنسا حيث يعيش زوجته وابنه ممنوعين من العودة.

 

 

في النقب..

 

باعتقال صلاح في هذا التوقيت بالذات، حرم من الحصول على لقب محامي مزاول والذي كان من المفترض أن يحصل عليه بعد أداء القسم نهاية شهر أيلول، كما منع من إكمال دراساته العليا ليحصل على اللقب الثاني في المحاماة، والأهم من ذلك حرم من لقاء ابنه وزوجته حيث كان ينتظر موعد سفره ليلتقي بهم مجددا ويمضي وقتا إضافيا معهم.

 

يقبع صلاح حموري حاليا في سجن النقب الصحراوي، ينتظر زيارات الأهل ليلتقي بوالديه وأخوته ولكنه محروم من اللقاء بزوجته وابنه، منقطع عن عمله وتعليمه ومساره المهني في مزاولة مهنة  المحاماة، كذلك ممنوع من أداء رسالته كمدافع عن حقوق الإنسان. ينقل صلاح بالبوسطة بأقسى الظروف وأسوأها لمحاكم تثبيت واستئناف إدارية لا تتعدى كونها محاكم صورية شكلية معروفة البداية والنهاية، لا يجد في المحاكم زوجته بانتظاره كباقي الأسرى، ويعود للسجن ليتأمل صور ابنه الذي لن يراه طوال فترة الاعتقال، وحتى يسمح له بالسفر مرة أخرى. ولا يزال صلاح حموري يفضل السجن على أن يغادر الوطن، ويختار البقاء في القدس مع كل المعاناة، على العيش مرفها في فرنسا بعيدا عن أهله ووطنه ورفاقه.